شرح
وذلك : لموثقة مسعدة المتقدمة الدالة على حجية البينة في مقابل اليد ، وما دل على
القضاء بالبينة في مقابل دعوى ذي اليد الملكية ، مضافا إلى قصور دليل حجية قوله
عن شمول مورد التعارض كما لا يخفى . نعم لو كانت البينة مستندة إلى الأصل يقدم
قول ذي اليد لتقدمه على الأصل .
تعارض البينتين
الثالث : إذا تعارضت البينتان تساقطتا ، لأنه الأصل في تعارض الأمارتين فيما لا يمكن التخيير في المسألة الفرعية كما في المقام ، وما دل ( 1 ) على الترجيح أو التخيير ، يختص بالأخبار الدالة على الأحكام ولا يعم الحاكية عن الموضوعات الخارجية . وما ( 2 ) دل على الترجيح في البينتين المتعارضتين من الأكثرية وغيرها إنما يختص بالمعارضة عند القاضي في مقام المرافعة ، والتعدي يحتاج إلى دليل مفقود . هذا فيما إذا كان مستند كلتا البينتين العلم ، وإن كان مستند إحداهما العلم والأخرى الاستصحاب : فإن كانت كل واحدة منهما مكذبة للأخرى - كما إذا كانت بينة الطهارة المستندة إلى العلم مثلا حاكية عن عدم تحقق النجاسة ولو سابقا - فتتساقطان وإلا فيؤخذ بما تكون مستندة إلى العلم ، كما لو أخبرت بينة الطهارة في الفرض بحصول الطهارة بعد تحقق النجاسة ، ولو على فرض تحققها ، فإنها تقدم على بينة النجاسة المستندة إلى الاستصحاب ، لأنه لا تعارض بينهما فيعمل بهما معا . وبذلك ظهر ضعف ما ذكره بعض أعاظم العصر من تقديم البينة المستندة إلىهامش
( 1 ) الوسائل - باب 11 - من أبواب صفات القاضي من كتاب القضاء .
( 2 ) الوسائل - باب 12 - من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى من كتاب القضاء .