شرح
في ذلك بين الموردين المذكورين في كلامه ، إذ علم الشخص بالواقع لا يوجب كاشفية
خبر غيره عن الواقع ، فتدبر فإنه دقيق .
فالأقوى : ما اختاره المصنف رحمه الله وهو : أنه لو احتمل أن يكون مستند
المخبر بالنجاسة ما لا يكون سببا لا يقبل خبره ، ويكون حكمه حكم ما لو ذكر
مستندها وعلم عدم صحته .
السادس : إذا لم يشهدا بالنجاسة بل بموجبها كفى ، إذ لا يعتبر في العمل
بالحجة كون مؤداها أثرا شرعيا ، بل يكفي كونه ذا أثر شرعي عند من قامت عنده
الحجة ، فإذا شهدا بأن هذا الشئ لاقى عرق الجنب من الحرام ، وكان المشهود عنده
يرى نجاسة العرق ، تكفي هذه الشهادة في الحكم في النجاسة .
السابع : إذا شهدا بالنجاسة واختلف مستندهما كفى في ثبوتها عند جماعة .
أقول : تارة : يشهدان بواقعة واحدة شخصية ويكون الاختلاف بينهما في
الخصوصيات والعناوين المنطبقة على ذلك الوجود الخاص كما إذا اتفقا على وقوع
قطرة من ما في الإناء الخاص في الإناء المعين واختلفا في كونه البول أو الدم ، وأخرى :
يشهدان بواقعتين .
أما في الصورة الأولى : فالصحيح ثبوت النجاسة بشهادتهما ، إذ كل من
الشاهدين يشهد بما يشهد به الآخر ولا يعتبر في حجية البينة غير ذلك .
وأما في الصورة الثانية : فلا تثبت ، إذ كل من الشاهدين يشهد بغير ما يشهد
به الآخر ، وترتب أثر واحد على تينك الواقعتين - وهو النجاسة - لا يفيد لعدم تعلق
الشهادة بها ، هذا بناء على عدم حجية الخبر الواحد . وإلا فتثبت النجاسة في كلتا
الصورتين كما لا يخفى ، من غير فرق في ذلك بين نفي كل منهما قول الآخر وعدمه ،
لأنه لو كان ما يشهد به كل منهما عين ما يشهد به الآخر ، وكان الاختلاف في العناوين