فقه الصادق ( ع ) — صفحة 66
اعتبار الدفعة المقام الرابع : نسب إلى المشهور اعتبار الدفعة ، والمراد منها : إن كان ما يقابل الدفعات بأن يلقى عليه الماء القليل دفعات إلى أن يبلغ المجموع كرا ، فاعتبارها واضح على القول بعدم طهارة الماء النجس المتمم كرا ، وإن كان المراد منها ما يقابل وقوع الكر المتصل الواحد فيه تدريجا فاعتبارها يمكن أن يكون لأجل تحقق الامتزاج المعتبر عندهم ويشهد له اقتصار القائلين بالامتزاج كالمحقق والعلامة والشهيد عليها ، وعليه فلا كلام . كما يحتمل أن يكون لأجل أن عدم الالقاء دفعة يوجب انقسام الماء إلى قسمين : عال وسافل ، ولا يتقوى أحدهما بالآخر ، فالجزء الذي يلاقي النجس ينجس ولا يوجب طهارة الماء ، من غير فرق بين كفاية الاتصال واعتبار الامتزاج ، وحيث عرفت في بحث ماء الحمام ضعف المبنى تعرف ضعف ما بنى عليه . وما عن المحقق رحمه الله من ورود النص بها ، يرد عليه ما عن المدارك : أنا لم نقف عليه في كتب الحديث ولا نقله ناقل في كتب الاستدلال ، وما في الجواهر : من أن شهادة المحقق بوروده في قوة إرساله ، ونسبة المحقق رحمه الله إلى تصريح الأصحاب . وما في الحدائق : من نسبته إلى المشهور بين المتأخرين جابرتان لهذا المرسل ، يرد عليه : أن دعوى ورود النص ليس في قوة ايراد نص مرسلا ، مضافا إلى أن مطابقة فتاوي الأصحاب لمضمون الخبر دون اتكالهم عليه غير جابرة لضعف السند . فتحصل : أن اعتبار الدفعة زائدا على اعتبار الامتزاج لا دليل عليه . ودعوى أن حصول الطهارة مع عدمها مشكوك يرجع إلى أصالة النجاسة ، مندفعة بما عرفت من أن طهارة الماء النجس على تقدير امتزاجه بالماء العاصم مما لا خلاف فيه ظاهرا .