شرح
والشهيد الثاني والأردبيلي وغيرهم : أنه سبعة وعشرون شبرا .
وعن المحقق وصاحب المدارك : أنه ما بلغ إلى ستة وثلاثين شبرا .
هذه هي عمدة الأقوال في المسألة ، وهناك أقوال أخر ضعيفة غايتها ، يظهر
وجه ضعفها مما نبينه إن شاء الله تعالى .
وقد استدل للمشهور برواية الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبد الله ( عليه
السلام ) : إذا كان الماء في الركي كرا لا ينجسه شئ ، قلت : وكم الكر ؟ قال ( عليه
السلام ) : ثلاثة أشبار ونصف عمقها في ثلاثة أشبار ونصف عرضها ( 1 ) . وروى هذا الخبر
عن الاستبصار مع زيادة : ثلاثة أشبار ونصف طولها .
وتقريب الاستدلال بها على ما في الاستبصار واضح ، وأما على ما في الكافي
فبدعوى الاكتفاء بذكر بعض الأبعاد عن الآخر .
أقول : لا اشكال في أن الحديث موثق معتبر ، ولكن المعتمد هو ما في الكافي ،
لأنه وإن كان مقتضى القاعدة عند دوران الأمر بين الزيادة والنقيصة هو الحكم
بالثانية ، إذ احتمال السقط أقوى من احتمال الزيادة فلا يتكافئان ، إلا أنه فيما نحن
فيه بما أن الكليني أضبط من الشيخ ، وصاحب الاستبصار كثيرا ما يذكر ما أدى إليه
نظره وفهمه من الأخبار في ضمن الخبر ، والأعلام إنما استدلوا بهذا الخبر على ما في
الكافي ، يكون احتمال السقط من الكافي أضعف من احتمال الزيادة من الاستبصار ،
وعليه فالعبرة بما في الكافي .
ثم إنه بما أن مورده الركي ، وهو مدور بحسب الغالب ، فالعرض في الحديث
ليس هو ما يقابل الطول ، لأن المدور لا يكون له خطوط متساوية ، بل هو بمعنى
السعة ، فيكون المراد من عرضها قطر الدائرة .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 9 - من أبواب الماء المطلق حديث 8 .