شرح
الاغتسال ، فيجب دخول المسجد ، ويجب التيمم مقدمة له ، أم لا يجب الاغتسال ؟
قد يقال : إن التحقيق عدم وجوب الغسل عليه في الفرض وانتقال تكليفه إلى
التيمم ، لأنه لحرمة دخول المسجد على الجنب يكون غير واجد للماء شرعا ، والممتنع
شرعا كالممتنع عقلا .
وفيه : أن دخول المسجد وإن كان حراما للجنب ، إلا أنه مع فرض عدم الماء
إلا في المسجد يكون غير واجد للماء بالنسبة إليه ، فيكون التيمم مشروعا للدخول
ويصير جائزا بناء على ما هو الصحيح من أن جميع غايات الغسل غايات للتيمم كما
يقتضيه اطلاق ما دل على البدلية كقوله ( عليه السلام ) في صحيح ( 1 ) حماد : هو بمنزلة
الماء . وفي صحيح ( 2 ) ابن حمران وجميل : إن الله جعل التراب طهورا ، كما جعل الماء
طهورا . ونحوهما غيرهما .
وما عن فخر المحققين وكاشف الغطاء من منع مشروعية التيمم لدخول
المسجدين واللبث في المساجد ومس كتابة القرآن لقوله تعالى * ( ولا جنبا إلا عابري
سبيل حتى تغتسلوا ) * ( 3 ) لأنه غيى المكث في المساجد بالاغتسال ، ولو أباحه التيمم
لكان أيضا غاية ، غير تام ، إذ مقتضى اطلاق أدلة البدلية كون ما ذكر غاية للتيمم ، كما
أنه غاية للغسل ، وجعل الغسل غاية لحرمة المكث لا ينافي ذلك لحكومة أدلة البدلية
عليه ، وعلى ذلك فيجب الغسل للتمكن منه ، ويجب الدخول عليه مقدمة له والتيمم
مقدمة للدخول .
ودعوى أنه يلزم من صحة التيمم في الفرض فساده فإنه لو تيمم بما أنه لا مانع
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 23 - من أبواب التيمم حديث 2 .
( 2 ) الوسائل - باب 23 - من أبواب التيمم حديث 1 .
( 3 ) سورة النساء آية 44 .