شرح
المتعارف للابتلاء بالجنابة لا لخصوصية فيه ، بل تمام الموضوع للحكم كونه جنبا قريبة
جدا وتؤيده روايته بعطف أو إصابته في محكي المعتبر ، وإن كان مقتضى الجمود على
ظاهر النص الاختصاص بالمحتلم ، ولا يعارض نقل المحقق في المعتبر الذي لا يكون
معدا لنقل الأخبار ، بل يكون من الكتب الاستدلالية مع نقل غيره من أرباب
الحديث كما لا يخفى .
فالأظهر هو ما اختاره في محكي الألفية وشرحها والدروس والمسالك وغيرها
من عدم اختصاص الحكم بالمحتلم ، وشموله لمن حدثت له الجنابة عمدا في المسجد
ولمن كانت جنابته خارج المسجد فدخل ، فما عن جماعة منهم الصدوق والشيخ في
المبسوط وابنا زهرة وإدريس والمحقق والمصنف في بعض كتبه من اختصاص الحكم
بالمحتلم ، ضعيف .
وهل يختص الحكم بصورة عدم التمكن من الغسل المساوي زمانه لزمان
التيمم ، أو الناقص عنه كما عن الدروس وشرح الألفية والروض والمسالك والذخيرة
وغيرها ، أم لا يختص بها كما عن المحقق الثاني في حاشيته وغيره ، بل هو ظاهر جل
من تقدم على الشهيد رحمه الله لولا كلهم ؟ وجهان :
قد استدل للأول : بأن فيه جمعا بين ما دل على وجوب التيمم هنا وبين ما دل
على اشتراطه بعدم الماء ، وبأن اطلاق الحكم بوجوب التيمم في الخبر مبني على الغالب
من عدم التمكن من الاغتسال بدون تلويث المسجد ، أو على الغالب من زيادة زمان
الغسل على زمان التيمم ، وبالأصل المعروف بين الأصحاب من أن التيمم طهارة
اضطرارية لا ترتكب إلا مع فقد الماء .
وأورد على الجميع : بأن الظاهر من النص أن التيمم من حيث هو شرط لجواز
الخروج لا من جهة حصول الطهارية به أو انطباقها عليه ، ولذا في ذيل الصحيح المتقدم