شرح
وأما حديث ( 1 ) : رفع القلم عن الصبي والمجنون . فلأجل اسناد الرفع إلى نفس الصبي
والمجنون لا إلى أفعالهما يكون ظاهرا في إرادة قلم المؤاخذة سواءا كانت أخروية أم
دنيوية ، ولا يدل على رفع قلم التشريع ، مع أنه لو سلم ذلك فإنما هو بالنسبة إلى
ما يكون مترتبا على الفعل فلا يعم مثل النجاسة المترتبة على الملاقاة والجنابة المترتبة
على دخول الحشفة .
وأما روايات عمد الصبي خطأ فقد عرفت في مبحث نجاسة الكافر اختصاصها
بباب الضمانات فراجع .
ولا فرق أيضا بين الحي والميت كما هو المشهور ، وعن صريح الرياض والظاهر
الخلاف والتذكرة والمنتهى : دعوى الاجماع عليه .
ويشهد له اطلاق النص ، وانصرافه إلى خصوص الأحياء ليس بنحو يصلح
لرفع اليد عن الاطلاق ، والمرسل عن الإمام علي ( عليه السلام ) : ما أوجب الحد أوجب
الغسل ( 2 ) . وقول الإمام علي ( عليه السلام ) في صحيح زرارة : أتوجبون عليه الحد والرجم
ولا توجبون عليه صاعا من ماء ؟ ( 3 ) وعدم امكان الالتزام بالملازمة بين الوجوبين في جملة
من الموارد ، لا يوجب عدم ظهورهما فيها ، بل يوجب تقييد اطلاقهما بالنسبة إلى تلك
الموارد خاصة .
وهل تثبت الجنابة للميت أيضا أم لا ؟ وجهان : أقواهما الأول لخبر ( 4 ) عبد
الرحمن بن تميم الوارد في تفسير قوله تعالى * ( والذين إذا فعلوا فاحشة ) * ، والحديث
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 4 - من أبواب مقدمة العبادات حديث 10 .
( 2 ) لم أظفر به في كتب الحديث وإنما هو مروي عن بعض كتب الأصحاب .
( 3 ) الوسائل - باب 6 - من أبواب الجنابة حديث 5 .
( 4 ) البحار مجلد 3 - باب 20 - من كتاب العدل والمعاد حديث 26 .