شرح
بالنزع في صحيح الحلبي فلا بأس بالاستدلال به .
وأورد عليه : تارة بأنه يمكن أن يكون للارشاد إلى التخلص عن بلل الخرقة .
ويؤيد هذا الاحتمال : أنه من البعيد جدا أن يكون ذو الجبيرة أشد حكما من
، غيره ، وأخرى : بأن المراد به عدم الاجتزاء بالمسح على الخرقة لا عدم الاجتزاء بالغسل
بغير النزع ، وثالثة : بأنه معارض بموثق عمار المتقدم الدال على الاجتزاء بالوضع في
الماء .
وفي الجميع نظر : أما الايراد الأول : فلأن حمل الأمر الظاهر في نفسه في
المولوية على الارشاد خلاف الظاهر لا يصار إليه مع عدم القرينة ، واستبعاد أشدية
حكم ذي الجبيرة من غيره وإن كان في محله إلا أنه لا يقتضي صرف ظهور الأمر ، بل
لازمه ثبوت هذا الحكم في غيره أيضا بالأولوية .
وأما الثاني : فلأن التفصيل بين صورة إيذاء الماء وصورة عدمه ، والحكم في
الأولى بالمسح على الخرقة وفي الثانية بالنزع والغسل ، وإن كان يشعر بذلك ، إلا أنه
لا يدل عليه ، فحيث لا صارف عن ظهوره في ما ذكره ، فلا وجه لحمله على إرادة عدم
الاجتزاء بالمسح على الخرقة .
وأما الثالث : لأنه من جهة كون الموثق أعم من الصحيح يقيد اطلاقه به .
فالصحيح يدل على هذا القول ، ويشهد له - مضافا إليه - عدم حصول
الجريان غالبا بالتكرار أو الوضع في الماء فتأمل .
فتحصل : أن الأقوى ما اختاره المصنف رحمه الله في محكي التذكرة وهو تعين
النزع والغسل إن أمكن ، وإن لم يمكن ذلك وأمكن ايصال الماء إليه تعين ذلك ، ولا
ينتقل الفرض إلى المسح على الخرقة لموثق عمار المتقدم .