ولو أنصرف لم يلتفت
شرح
المذكورة في ذيله على الحكم المذكور في الصدر كما لا يخفى ، مندفعة بأنه على فرض
رجوع الضمير إلى الوضوء يستكشف من تطبيق الكبرى المزبورة عليه أن الشارع
اعتبر الوضوء شيئا واحدا من جهة انطباق عنوان واحد عليه ، أو ترتب أثر واحد عليه
وهو الطهارة على اختلاف المسلكين .
وهل يلحق الشك في صحة الجزء وفساده بالشك في الوجود فلا تجري فيه
قاعدة التجاوز ، أم لا فتجري ؟ وجهان : نسب العلامة الأكبر الأنصاري رحمه الله
الالحاق إلى المشهور . وهو الأقوى لاطلاق صحيح زرارة ، لا سيما بناء على الصحيح
من رجوع الشك في الصحة إلى الشك في الوجود ، إذ لا يشك فيها ما لم يشك في تحقق
أمر وجودي أو عدمي اعتبر في ذلك الموجود الخارجي .
وأما ما ذكره المحقق النائيني رحمه الله : من عدم جريان قاعدة التجاوز في
الأجزاء والشرائط في غير باب الصلاة لعدم الدليل عليها ، فعدم جريانها في الوضوء
إنما يكون على القاعدة ، فغير تام لما حققناه في محله . وسيأتي في الجزء السادس من هذا
الشرح من أنه سواء كانت قاعدة التجاوز متحدة مع قاعدة الفراغ أم كانت غيرها
تجري هي في جميع الأبواب ، ولا تختص بباب الصلاة .
( ولو أنصرف ) أي شك في شئ من أفعال الوضوء بعد الفراغ منه ( لم يلتفت )
وبنى على الصحة بلا خلاف ، بل عن غير واحد : دعوى الاجماع على الصحة .
وتشهد له جملة من النصوص كصحيح زرارة المتقدم ، وخبر محمد بن مسلم :
سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : كل ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته
تذكرا فامضه ولا إعادة عليك فيه ( 1 ) .
وموثق بكير قلت له : الرجل يشك بعدما يتوضأ ؟ قال ( عليه السلام ) : هو حين
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 42 - من أبواب الوضوء حديث 6 .