شرح
فتحصل : أن الصحيح هو ما ذكرناه في وجه اللزوم ، ومنه يظهر ضعف ما عن
الإسكافي من عدم حرمة التولية في الوضوء بل هي مكروهة .
التولية في حال الاضطرار
ثم إن ما ذكرناه من عدم جواز التولية فإنما هو بالنسبة إلى المختار ، وأما المضطر أي من لا يتمكن من المباشرة فيجوز له التولية ، بل يجب باتفاق الفقهاء كما عن المعتبر ، واجماعا كما عن المنتهى . واستدل له : بما ورد ( 1 ) من أنه يؤمم المجدور والكسير وغيرهما ، وبصحيح عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه كان وجعا شديد الوجع فأصابته جنابة وهو في مكان بارد قال ( عليه السلام ) : فدعوت الغلمة فقلت لهم : احملوني فاغسلوني فحملوني ووضعوني على خشبات ثم صبوا على الماء فغسلوني ( 2 ) وبقاعدة الميسور ، وبما ورد ( 3 ) في النصوص أنه كلما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر ، وبأن الخطابات بالوضوء شاملة للمقام وما دل على الاشتراط مختص بصورة المكنة ، وبأنه توصل إلى الطهارة بالقدر الممكن ، وبالقاعدة المستنبطة من خبر عبد الأعلى من جهة تفريع سقوط مباشرة المسح للبشرة فيه على نفي الحرج . وفي الكل نظر : أما الأول : فلأن التعدي عن التيمم إلى الوضوء يحتاج إلى الدليل وهو مفقود .هامش
( 1 ) الوسائل - باب 5 - من أبواب التيمم .
( 2 ) الوسائل - باب 48 - من أبواب الوضوء حديث 1 .
( 3 ) الوسائل - باب 24 - من أبواب من يصح منه الصوم - وباب 3 - من أبواب قضاء الصلاة .