شرح
المنطبقة على ما ينطبق عليه العنوان المتولد ، فحرمته تسري إلى الوضوء الذي يتولد
منه عنوان الاضرار فيبطل لذلك .
وفيه أن الاضرار بالنفس ما لم يبلغ إلى الهلاكة أو قطع عضو من الأعضاء -
الذي علم مبغوضيته في الشريعة - لا دليل على حرمته كما حققناه في محله .
( 2 ) حديث ( 1 ) لا ضرر ، فإنه ينفي كل حكم ضرري ، فوجوب الوضوء إذا كان
ضرريا يرتفع بالحديث وينتقل الفرض إلى التيمم .
وفيه : أن حديث نفي الضرر لوروده مورد الارفاق والامتنان لا يصلح إلا لرفع
الأحكام اللزومية الضررية ، وأما الحكم الاستحبابي فلا يرفع به إذا كان ضرريا لعدم
الامتنان والتوسعة في رفعه ، وعليه فلزوم الوضوء يرتفع به ، وأما استحبابه النفسي فلا
يكون مرفوعا ، فتكون نتيجة ضم الأدلة بعضها ببعض ، التخيير بين الوضوء والتيمم
في الفرض لا الأمر بخصوص التيمم .
وأما ما ذكره بعض الأعاظم بعد تسليم أن حديث نفي الضرر إنما ينفي كل
تشريع ضرري من أنه إنما يرفع الحكم لا الملاك فاتيانه بداعي الملاك يصح ، فغير تام ،
إذ لا كاشف عن وجود الملاك سوى الحكم ، فمع انتفائه لا طريق لنا إلى احراز وجوده .
ودعوى أن أدلة لزوم الوضوء تدل على وجوده بالالتزام ، وحديث نفي الضرر
يعارضها في الدلالة المطابقية لا في الدلالة الالتزامية فهي الحجة لوجود الملاك إذ الدلالة
الالتزامية فرع الدلالة المطابقية وجودا لا حجية ، مندفعة بما حققناه في حاشيتنا على
الكفاية في مبحث التعادل والترجيح من أن الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية
في الحجية أيضا ، ولذا بنينا على أنه في المتعارضين على فرض اقتضاء قاعدة التساقط
لا يصح نفي الحكم الثالث بهما لعدم حجيتهما في الدلالة على ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 12 - من أبواب كتاب احياء الموات وغيره من الأبواب من ساير الكتب .