شرح
عليها مشتملة على حكمين : دافعية المادة للنجاسة ، ورافعيتها لها ، والثانية أقرب . ومع
ذلك تعليل الدفع بها الذي هو أبعد يوهم خلاف المقصود .
وبالجملة : رجوع العلة إلى الرافعية متيقن ، وإن شئت قلت إن تخصيص العلة
بإحداهما مع احتياج كلتيهما إليها بلا مخصص فهو خلاف الظاهر ، فالأظهر رجوعها
إليهما معا .
فما عن الشيخ البهائي قدس سره من اجمال التعليل لاحتمال رجوعه إلى
ترتب ذهاب الريح وطيب الطعم على النزح ، مندفع بأنه أمر عرفي واضح ليس شأن
الشارع تعليل ذلك كما هو واضح ، مضافا إلى عدم ترتب ذهاب الريح على مجرد وجود
المادة كما لا يخفى .
ويرد على الاستدلال : أن مورد التعليل صورة امتزاج الماء المتغير بما في المادة
على نحو يزول تغيره بالنزح ، فالحكم المعلل إنما هو مطهرية زوال التغير بالنزح ، وهو
إنما يكون مع الامتزاج ، فلا يستفاد من التعليل مطهرية الاتصال مطلقا .
ودعوى أن خصوصية النزح ، ليست معتبرة للاجماع على كفاية الامتزاج ولو
لم يكن نزح ، مندفعة بأن هذا لا ينافي ما ذكرناه ، لأنا لا ندعي دخل النزح بما هو فيه ،
بل إنما هو لأجل ملازمته مع الامتزاج فهو الدخيل في الحكم دون النزح . وبهذا يظهر
دفع مناقشة أخرى وهي أن البناء على اعتبار النزح تعبدا يوجب حمل التعليل على
التعبدي لعدم دخل النزح في الطهارة في مرتكز العرف .
فتحصل مما ذكرناه عدم دلالة الحديث على عدم اعتبار الامتزاج في ارتفاع
النجاسة .
الرابع : إذا وقع النجس في الماء ولم يتغير ثم تغير بعد مدة ، فإن علم استناده
إلى ذلك النجس فهل ينجس مطلقا أم لا ، أم يفصل بين ما لو كان عين النجس في