تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
عليها مشتملة على حكمين : دافعية المادة للنجاسة ، ورافعيتها لها ، والثانية أقرب . ومع ذلك تعليل الدفع بها الذي هو أبعد يوهم خلاف المقصود . وبالجملة : رجوع العلة إلى الرافعية متيقن ، وإن شئت قلت إن تخصيص العلة بإحداهما مع احتياج كلتيهما إليها بلا مخصص فهو خلاف الظاهر ، فالأظهر رجوعها إليهما معا . فما عن الشيخ البهائي قدس سره من اجمال التعليل لاحتمال رجوعه إلى ترتب ذهاب الريح وطيب الطعم على النزح ، مندفع بأنه أمر عرفي واضح ليس شأن الشارع تعليل ذلك كما هو واضح ، مضافا إلى عدم ترتب ذهاب الريح على مجرد وجود المادة كما لا يخفى . ويرد على الاستدلال : أن مورد التعليل صورة امتزاج الماء المتغير بما في المادة على نحو يزول تغيره بالنزح ، فالحكم المعلل إنما هو مطهرية زوال التغير بالنزح ، وهو إنما يكون مع الامتزاج ، فلا يستفاد من التعليل مطهرية الاتصال مطلقا . ودعوى أن خصوصية النزح ، ليست معتبرة للاجماع على كفاية الامتزاج ولو لم يكن نزح ، مندفعة بأن هذا لا ينافي ما ذكرناه ، لأنا لا ندعي دخل النزح بما هو فيه ، بل إنما هو لأجل ملازمته مع الامتزاج فهو الدخيل في الحكم دون النزح . وبهذا يظهر دفع مناقشة أخرى وهي أن البناء على اعتبار النزح تعبدا يوجب حمل التعليل على التعبدي لعدم دخل النزح في الطهارة في مرتكز العرف . فتحصل مما ذكرناه عدم دلالة الحديث على عدم اعتبار الامتزاج في ارتفاع النجاسة . الرابع : إذا وقع النجس في الماء ولم يتغير ثم تغير بعد مدة ، فإن علم استناده إلى ذلك النجس فهل ينجس مطلقا أم لا ، أم يفصل بين ما لو كان عين النجس في