شرح
وجودا وعدما ، وبقول أبي الحسن ( عليه السلام ) في صحيحة ابن بزيع المتقدمة : حتى
يذهب الريح ويطيب الطعم ( 1 ) . بناء على كون ( حتى ) تعليله ، مع رجوع التعليل ، أي
لأن له مادة إلى ترتب ذهاب الريح والطعم على النزح . وبالخبر : الماء إذا بلغ قدر كر
لم يحمل خبثا ( 2 ) .
وفي الجميع نظر : لمحكومية أصالة الطهارة بالقاعدة المستفادة من النصوص ،
وباستصحاب النجاسة .
ودعوى عدم جريانه ، أما لأن المورد من موارد الشك في المقتضي لأن الشك
في النجاسة مسبب عن الشك في اقتضاء التغير للتأثير ، وأما لتبدل الموضوع لأن
موضوع اليقين فيه هو المتغير وموضوع الشك غير المتغير ، ضعيفة ، أما كونه من الشك
في المقتضي فلأن المستفاد من الأدلة أن النجاسة الحاصلة بأسبابها لا تزول إذا برافع ،
وفي المقام يحتمل قابلية الكرية لذلك أي الرفع ، مع أن مقتضى التحقيق حجية
الاستصحاب في موارد الشك في المقتضي .
وأما دعوى تبدل الموضوع ، فمندفعة بأن التغير من حالات الموضوع ، لأن
الموضوع بحسب ما ارتكز في دهن العرف من المناسبة بين الحكم وموضوعه هو ذات
الماء ، والتغير واسطة في ثبوت النجاسة لا أنها من عوارض الماء والتغير ، وإن كان
بحسب لسان الدليل هو الماء المتغير بما هو متغير ، نعم لا يجري الاستصحاب بناء على
ما اخترناه من عدم جريانه في الأحكام .
وأما الروايات : فهي لا تدل على ارتفاع النجاسة بارتفاع التغير ، إذ أخذه في
موضوعها أعم من ذلك لاحتمال أن يكون أخذه لأجل كونه واسطة في حدوث
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 14 - من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) المستدرك - باب 9 - من أبواب الماء المطلق حديث 6 .