شرح
الماء حين التغير فينجس ، وبين ما لو لم تكن باقية كما لو ألقيت الميتة في الماء وأخرجت
ثم بعد ذلك تغير وعلم استناده إلى تلك الميتة فلا يحكم بالنجاسة ؟ وجوه أقواها
الأخير ، إذ المستفاد من الأدلة أنهما معا يوجبان النجاسة ، ففي الفرض بما أنه حين
الملاقاة لا يكون متغيرا ، وحين التغير لا يكون ملاقيا ، فلا موجب لها .
الخامس : إذا وقعت الميتة خارج الماء ، ووقع جزء منها في الماء وتغير ، فهل ينجس
مطلقا كما اختاره بعض ، أو إذا لم يستند إلى ما هو خارج فقط كما نسب إلى الشيخ
الأعظم رحمه الله ، أو إذا كان مستندا إلى ما هو في الماء ولو بتأثير الخارج بواسطة ما هو
داخل ؟ وجوه . أقواها الأخير ، إذ الظاهر من الأدلة أن الموجب للنجاسة هو تغير الماء
بسبب الملاقاة للنجاسة .
ومنه يظهر ضعف الاستدلال للوجهين الأولين باطلاق النصوص ، وبأن الغالب
في الجيفة التي تكون في الماء بروز بعضها . حيث إن التفكيك بينه وبين فرض المسألة
في الحكم بعيد ، فيتعين الحكم بالنجاسة في المقام .
زوال التغير بنفسه
السادس : الماء المتغير إذا زال تغيره بنفسه لم يطهر اجماعا في القليل ، وعلى المشهور في الكثير ، لأن المستفاد من الأدلة الواردة في باب النجاسات والمطهرات أن النجاسة إذا عرضت على شئ لا تزول إلا بشئ آخر رافع لها ، وعن يحيى بن سعيد : القول بالطهارة في الكثير . واستدل له : بأصالة الطهارة ( 1 ) ، وبالروايات الظاهرة في إناطة النجاسة بالتغيرهامش
( 1 ) الوسائل - باب 14 - من أبواب الماء المطلق .