شرح
وأما النصوص المتقدمة : فالظاهر منها بحكم الغلبة هو الأقطع مما دون المرفق ،
وإن شئت قلت : إن المراد منها المعنى الاسمي ، ويشهد لذلك الاجماع على عدم وجوب
غسل العضد فتدبر .
وأما من قطعت يده من المرفق فقد عرفت أن مقتضى صحيح ابن جعفر لزوم
غسل ما كان من العضد جزء من المرفق .
الرابع : المشهور بين الأصحاب : وجوب غسل الشعر النابت فيما دون المرفق ،
بل عن غير واحد منهم الشيخ الأعظم : دعوى الاتفاق عليه .
واستدل له : بأنه من توابع اليد ، فيفهم من الأمر بغسل اليد لزوم غسل ذلك .
وفيه : ما تقدم من أن التبعية في الخارج لا توجب التبعية في الدلالة ، فإذا المعتمد
هو الاجماع إن ثبت .
وهل يجب غسل البشرة أم يكتفي بغسل الشعر إذا كان كثيفا عن غسلها ؟
وجهان : قد ادعى الاتفاق على الأول ، واستدل له باطلاق الأمر بغسل اليدين
وبالإجماع .
أقول : أما الاطلاق فيجب تقييده بالنصوص البيانية ، فإن مقتضى تلك
النصوص عدم وجوب غسل ما لا يغسل بصب الماء مرة وامرار اليد عليه مرة واحدة ،
وبعموم قوله ( عليه السلام ) : كل ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يطلبوه ( 1 ) .
ودعوى أنه مذيل بقوله ( عليه السلام ) : ولكن يجري عليه الماء . فهو مانع عن
إرادة العموم من الموصول لعدم جريان هذا الحكم في الرأس والرجلين ، فيدور الأمر
بين إرادة خصوص ما أحاط بالوجه ، وبين ما هو أعم منه ، ومن ما أحاط باليدين ، ولا
أولوية للثاني بعد احتياجه إلى سبق الذكر ، مندفعة بأن تخصيص العام لا يوجب عدم
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 46 - من أبواب الوضوء حديث 2 - 3 .