شرح
يقتضيها المقام كلفظ الأول أو الآخر ، وعلى ذلك فمعنى كونها بمعنى ( مع ) أن المقدر
هو الآخر مثلا ، فتكون الغاية على هذا داخلة في المغيى لا خارجة عنه .
ويشهد لوجوب غسله مضافا إلى ذلك الصحيح الحاكي لوضوء رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : فوضع الماء على مرفقه فأمر كفه على ساعده ( 1 ) .
ثم إن المعروف بين الأصحاب كون لزوم غسل المرفق نفسيا لا مقدميا ، وعن
جماعة : كون وجوبه مقدميا ، والأول أقوى لظهور الخبرين في ذلك ، إذ مضافا إلى أن
ظاهر الأمر بالشئ في نفسه ذلك ، أنه في المقام من جهة أن وجوبه لو كان مقدميا لما
كان وجه لتخصيصه بالذكر ، لا محيص عن الالتزام به كما لا يخفى .
وبما ذكرناه ظهر أن ما عن جماعة من تفسير المرفق : بالخط الموهوم المفروض
على محل التواصل والتداخل ، في غير محله ، إذ ليس هو شيئا موجودا خارجيا كي يجب
غسله ، وقد عرفت أن المرفق شئ يجب غسله ، ولعله يرجع إلى هذا المعنى ما عن
المصنف رحمه الله في المنتهى : من أن المرفق طرف الساعد خاصة ، بأن يكون مراده
بذلك طرفه الحقيقي ، وعن بعض : أنه رأس عظم الذراع ، وفيه : مضافا إلى أنه لا يساعد
هذا التفسير وضعه المادي ، أنه مخالف لكلمات جل العلماء وكل اللغويين .
ومنه يظهر ضعف ما عن آخر من أنه رأس عظم العضد ، فالأقوى أن المراد
منه ما هو المشهور وهو مجمع العظمين المتداخلين ، وعلى ذلك فشئ منه داخل في
الذراع ، وشئ منه في العضد كما في الحدائق .
وبما أنه لا يترتب على النزاع في معنى المرفق ثمرة مهمة ، إذ في صورة عدم قطع
اليد يجب غسل تمام البشرة المستديرة على موضع التداخل على جميع التفاسير كما هو
مقتضى أدلة وجوب غسل المرفق ، ولعله مما لا خلاف فيه ، وفي صورة قطع اليد من
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 15 - من أبواب الوضوء حديث 2 .