فقه الصادق ( ع ) — صفحة 233
الحدث على مجموعها وإن ترتبت استند إلى المتقدم دون المتأخر . وبذلك ظهر صحة الوضوء والاكتفاء به إذا اجتمعت الأسباب المتعددة ، وإن قصد رفع أحدها ، بل ولو قصد رفع أثر المتأخر ، لأن قصد هذه الأمور أجنبي عن ما هو موضوع الحكم ، نعم لو لزم من ذلك خلل في القربة أم لزم التشريع المحرم بطل . إذا اجتمعت الغايات الواجبة والمستحبة المسألة الرابعة : لا كلام في صحة الوضوء إذا أتى به قبل دخول وقت الصلاة أو غيرها من الواجبات المشروطة به بداعي الأمر النفسي ، كما أنه لا اشكال في صحته لو أتى به بعده بداعي الأمر الغيري الوجوبي المتعلق به ، إنما الكلام في صحة الاتيان به بعد دخول الوقت بداعي الأمر الاستحبابي النفسي المتعلق به ، أو بداعي الأمر الغيري الاستحباب المتعلق به فيما إذا اجتمعت الغايات الواجبة والمستحبة ، كأن يتوضأ بعد دخول وقت الصلاة لصلاة النافلة لا الفريضة . فعن ظاهر كثير : عدم جواز الوضوء بنية الندب لمن عليه وضوء واجب ، واستدل له : بأنه بعد دخول الوقت يكون واجبا ، وحيث إن اجتماع الوجوب والندب في متعلق واحد ولو من جهتين طوليتين أو عرضيتين ممتنع لكونه من قبيل اجتماع الضدين ، فلا محالة يندك الأمر الاستحبابي ، ومع عدمه يكون قصده غير موجب للعبادية . وقد أجابوا عن ذلك بأجوبة غير تامة ، والصحيح في الجواب : أنه بناء على ما اخترناه تبعا لمشايخنا من أن الفارق بين الندب والوجوب ليس اختلاف الطلب فيهما بل يكون الاختلاف في الملاك المستلزم لورود الترخيص في الترك وعدمه من دون أن