شرح
المسألة الثانية : لا يجب في الوضوء قصد الموجب ، ، بأن يقصد الوضوء لأجل
النوم بلا خلاف ، وعن المدارك : دعوى الاجماع عليه ، ويشهد له الأصل بعد عدم
الدليل على اعتباره ، ومما ذكرناه في المسألة الأولى يظهر أنه لو قصد أحد الموجبات
وانكشف أن الواقع غيره صح الوضوء ، وإن كان على وجه التقييد .
كفاية الوضوء الواحد للأحداث المتعددة
المسألة الثالثة : يكفي الوضوء الواحد إذا اجتمعت في المكلف أسباب متعددة
للحدث الأصغر متحدة بالنوع أو مختلفة دفعة أو مترتبة اجماعا بل ضرورة عند العلماء
كما في طهارة شيخنا الأعظم رحمه الله .
ويشهد له أن النصوص ( 1 ) الواردة في الأحداث جلها تتضمن ناقضية جملة من
الأمور للوضوء ، وبديهي أن الشئ إذا انتقض وانعدم لا معنى لناقضية شئ آخر له ،
ولازم ذلك هو الاتيان بالوضوء لكل ما اشترط به ، أو بالطهارة مرة واحدة ، نعم بعضها
يكون لسانه موجبية الحدث الخاص للوضوء كقول الإمام علي ( عليه السلام ) في خبر
عبد الرحمن بن الحجاج : من وجد طعم النوم قائما أو قاعدا فقد وجب عليه الوضوء ( 2 ) .
ولكن الظاهر كونه واردا في مقام بيان ناقضية النوم في حال القعود التي هي محل الكلام
والخلاف ، لا موجبية كل فرد من أفراد النوم للوضوء .
فالمستفاد من مجموع النصوص أن الوضوء إنما يجب فيما إذا حصل للمكلف
صفة مخصوصة وهي المعبر عنها بالحدث ، ولتلك الصفة أسباب متعددة إن اقترنت ترتب
هامش
( 1 ) لاحظ أبواب نواقض الوضوء سيما الباب الثالث من أبوابها من الوسائل .
( 2 ) الوسائل - باب 3 - من أبواب نواقض الوضوء حديث 8 .