الفصل الثالث في كيفيته ، ويجب فيه سبعة أشياء
شرح
ذلك بنى على عدمه مطلقا ، لا لما قيل من أنه لا عموم لأدلة قاعدة الفراغ كي تشمل
المقام لما ستعرف من ضعفه ، بل لما حققناه في محله ، وسيأتي في الجزء الخامس من هذا
الشرح من أنه في موارد الشك في الوجود يعتبر في جريان القاعدة التجاوز عن المحل
الشرعي ، ولا يكفي التجاوز عن المحل العادي شخصية كانت العادة أم نوعية .
وحيث إنه في كل من الموردين لم يتجاوز المحل الشرعي ، فلا تجري القاعدة .
فإن قلت : في المورد الثاني تجري القاعدة لأن محل الاستنجاء شرعا قبل
الصلاة ، فبالدخول فيها يصدق التجاوز عن محله .
قلت : إن الصلاة مشروطة بالطهارة ، والاستنجاء المحصل لها ليس من
شرائطها وإنما هو محقق لما هو الشرط ، فقبل الصلاة محله العقلي لا الشرعي . وتمام
الكلام في محله .
التاسع : لا يجب الدلك باليد في مخرج البول ما لم يشك في خروج المذي ، لأن
البول ماء كما هو المصرح به في النصوص ، وإن شك في خروجه فالأظهر لزوم الدلك ،
إذ مع عدمه يشك في وصول الماء إلى البشرة لاحتمال حيلولة المذي ، فيجري
استصحاب بقاء النجاسة وعدم الغسل .
واستصحاب عدم وجود المذي لا يجري ، لأنه لا يثبت وصول الماء إلى البشرة
إلا على القول بالأصل المثبت . ودعوى السيرة على عدم الدلك وهي حجة على ذلك
ممنوعة ، إذ لو كان هذا الاحتمال نوعيا غالبيا كان لهذه الدعوى وجه ، ولكن بما أنه
ليس كذلك فلا وجه لها .