شرح
وعليه فقد يتوهم أظهرية القول الأول لاطلاق الأدلة ، وعدم دلالة النهي في
مثل المقام على الفساد لكونه من قبيل المعاملات ، ولأن ظاهر خبر ليث المتقدم أنه
لا مانع من الاستنجاء بالعظم والروث إلا ما يوجب الحرمة التكليفية .
وفيهما نظر : أما الأول : فلأن النهي النفسي عن المعاملات وإن كان لا يدل على
الفساد سواء كان نهيا عن السبب أو المسبب كما حققناه في محله ، إلا أن النهي عنها
في نفسه يكون ظاهرا في الارشاد إلى المانعية .
وأما الثاني : فلأن قوله ( عليه السلام ) فيه : لا يصلح . . . الخ ظاهر في عدم ترتب
الأثر والارشاد إلى الفساد ، وعلى ذلك فالتفصيل بين ما نهي عن الاستنجاء به ، وبين
ما حرم ذلك لأجل انطباق عنوان محرم عليه ، والالتزام بعدم المطهرية في الأول ،
والمطهرية في الثاني ، هو الأقوى .
ولو شك في كون شئ مما لا يجوز الاستنجاء به ، فالصحيح هو التفصيل بين
ما لو شك في كونه مما يحرم الاستنجاء به تكليفا فيجوز لأصالة الحل ، وبين ما لو شك
في كونه مما لا يجوز الاستنجاء به وضعا ، فلا يجوز لاستصحاب بقاء النجاسة .
نعم بناء على جريان استصحاب العدم الأزلي يجوز لاستصحاب عدم اتصافه
بذلك العنوان المشكوك فيه ، فيدخل بذلك في العمومات والاطلاقات فتدبر . بل لا يبعد
دعوى جريان الاستصحاب النعتي ، إذ كون ذلك الشئ عظما أو روثا مثلا أمر
حادث ، إذ هذه المادة قبل صيرورتها كذلك كانت متصورة بصورة نوعية أخرى ،
فيستصحب عدم اتصافها وتعنونها بهذا العنوان .
لو شك في الاستنجاء
الثامن : لو خرج من بيت الخلاء وشك في أنه استنجى أم لا ، أو صلى وشك في