شرح
أقول : إن بقاء الأثر بمعنى اللون والرائحة لا يمنع من الحكم بالطهارة حتى
في الاستنجاء بالماء لما تقدم في مطهرية الماء من عدم اعتبار زوال الأثر بهذا المعنى في
التطهير فراجع .
وأما الأثر بمعنى الأجزاء الصغار التي لا ترى ، المعبر عنها في بعض الكلمات :
بالأجزاء اللطيفة التي لو نظر إليها بواسطة مكبرة ليرى أنها عذرة ، فيعتبر إزالتها في
الغسل بالماء ، لأن تلك الأجزاء مصداق عرفي للعذرة فتجب إزالتها ، وأما في المسح
فبما أن إزالة تلك الأجزاء لا تمكن عادة إلا مع المبالغة الكثيرة الخارجة عن المتعارف ،
فمقتضى اطلاق أدلته عدم اعتبار إزالتها .
وبذلك ظهر الفرق بين الغسل بالماء والمسح ، كما أنه ظهر أن الأولى تفسير
الأثر في المقام بالأجزاء الصغار التي لا تزول عادة بالمسح ، وعدم ذكر الأثر في الأخبار
لا ينافي ذلك كما لا يخفى .
الخامس : إنما يجب غسل ما ظهر من مخرج الغائط إذا تلوث بالنجاسة ، ولا يجب
غسل الباطن بلا خلاف ، ويدل عليه مضافا إلى ما تقدم من اعتبار غسل البواطن :
صحيح إبراهيم عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) في الاستنجاء : يغسل ما ظهر
منه على الشرج ولا يدخل الأنملة ( 1 ) . وفي خبر عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
إنما عليه أن يغسل ما ظهر منه ، وليس عليه أن يغسل باطنه ( 2 ) .
وكذا لا يجب غسل الظاهر إذا كانت النجاسة غير مسرية إلى المحل ، وعن
المصنف رحمه الله في المنتهى : الوجوب ، واستدل له باطلاق الأمر بالغسل .
وفيه : مضافا إلى ما في موثق ابن عمار وحسن ابن المغيرة من جعل النقاء
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 29 - من أبواب أحكام الخلوة حديث 1 .
( 2 ) الوسائل - باب 29 - من أبواب أحكام الخلوة حديث 2 .