شرح
بواسطة هذه الوجوه الاعتبارية .
ثم إنه بناء على اعتبار الثلاث هل يجزي ذو الجهات الثلاث من الحجر وبثلاثة
أجزاء من الخرقة الواحدة كما عن المصنف وجملة ممن تأخر عنه ، أم لا كما عن ظاهر
الفقيه والمبسوط وجمل السيد والكافي والسرائر والمحقق والشهيد الثاني وغيرهم ؟
وجهان : قد استدل للأول : بالقطع بعدم مدخلية صفة الانفصال في التطهير ،
وبأن الظاهر من المسح بثلاثة أحجار إرادة ثلاث مسحات ، وباطلاق النقاء واذهاب
الغائط في الحسن والموثق المتقدمين .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأن دعوى القطع في مثل هذا الحكم التعبدي
المحض في غير محلها .
وأما الثاني : فلأن الظاهر من قوله ( بثلاثة أحجار ) لا سيما مع وجود لفظ ( الباء )
تعدد الأحجار لا تعدد المسحات .
وأما الثالث : فقد عرفت تعين تقييد اطلاقهما بما دل على اعتبار الثلاث .
فتحصل : أن الأقوى هو القول الثاني .
الثالث : لا خلاف ظاهرا في اعتبار الطهارة في الأحجار ، ولعل الوجه في ذلك
هو أنه إذا كان الحجر نجسا يوجب تنجس المحل بنجاسة أخرى لا يجزي في رفعها إلا
الماء . ودعوى أن المتنجس لا يتنجس ثانيا ، قد عرفت ما فيها في أمثال المقام مما يكون
للنجاسة الثانية أثر زايد ، وعلى هذا فتعتبر الطهارة إذا كان الحجر أو مخرج الغائط
رطبا ، أما مع يبوستهما فلا وجه له ، إذا القاعدة الارتكازية ( الفاقد لا يعطي ) لا تجري
في المقام لكون هذا الحكم تعبديا محضا لا وجه لاعمال المرتكزات العرفية فيه ، اللهم إلا
أن يدعي أن الظاهر من قول الشارع ( الماء يطهر ) أو ( الحجر يطهر ) اعتبار الطهارة