تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
شرح
بواسطة هذه الوجوه الاعتبارية . ثم إنه بناء على اعتبار الثلاث هل يجزي ذو الجهات الثلاث من الحجر وبثلاثة أجزاء من الخرقة الواحدة كما عن المصنف وجملة ممن تأخر عنه ، أم لا كما عن ظاهر الفقيه والمبسوط وجمل السيد والكافي والسرائر والمحقق والشهيد الثاني وغيرهم ؟ وجهان : قد استدل للأول : بالقطع بعدم مدخلية صفة الانفصال في التطهير ، وبأن الظاهر من المسح بثلاثة أحجار إرادة ثلاث مسحات ، وباطلاق النقاء واذهاب الغائط في الحسن والموثق المتقدمين . وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأن دعوى القطع في مثل هذا الحكم التعبدي المحض في غير محلها . وأما الثاني : فلأن الظاهر من قوله ( بثلاثة أحجار ) لا سيما مع وجود لفظ ( الباء ) تعدد الأحجار لا تعدد المسحات . وأما الثالث : فقد عرفت تعين تقييد اطلاقهما بما دل على اعتبار الثلاث . فتحصل : أن الأقوى هو القول الثاني . الثالث : لا خلاف ظاهرا في اعتبار الطهارة في الأحجار ، ولعل الوجه في ذلك هو أنه إذا كان الحجر نجسا يوجب تنجس المحل بنجاسة أخرى لا يجزي في رفعها إلا الماء . ودعوى أن المتنجس لا يتنجس ثانيا ، قد عرفت ما فيها في أمثال المقام مما يكون للنجاسة الثانية أثر زايد ، وعلى هذا فتعتبر الطهارة إذا كان الحجر أو مخرج الغائط رطبا ، أما مع يبوستهما فلا وجه له ، إذا القاعدة الارتكازية ( الفاقد لا يعطي ) لا تجري في المقام لكون هذا الحكم تعبديا محضا لا وجه لاعمال المرتكزات العرفية فيه ، اللهم إلا أن يدعي أن الظاهر من قول الشارع ( الماء يطهر ) أو ( الحجر يطهر ) اعتبار الطهارة