شرح
والايراد عليه بأن اقترانه بالسنة المحتمل كون المراد منها الاستحباب يمنع
من الاستدلال به ، غير تام ، إذ السنة في الخبر من جهة اسنادها إلى رسول الله ( صلى
الله عليه وآله ) تكون ظاهرة في إرادة ما فرضه النبي ( صلى الله عليه وآله ) أي ما لم يثبت
وجوبه بالكتاب ، مع أن صدر الصحيح وهو قوله ( عليه السلام ) : ويجزيك . . . أخ يدل
على المختار لظهوره في أن الثلاث أقل المجزي .
ودعوى ورود القيد مورد الغالب من جهد أن النقاء لا يحصل غالبا إلا
بالثلاث ، مندفعة بأنه لو سلم ذلك - مع أن للمنع عنه مجالا واسعا - لا يمنع من
الاستدلال ، إذ لا يكون ذلك قرينة لرفع اليد عن ظهور القيد في الاحترازية .
وموثق زرارة عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : سألته عن التمسح بالأحجار ،
فقال ( عليه السلام ) : كان الحسين بن علي ( عليه السلام ) يمسح . بثلاثة أحجار ( 1 ) . فإن
حكاية الإمام ( عليه السلام ) فعل جده ( عليه السلام ) في جواب السائل عن التمسح
بالأحجار ظاهرة في إرادة الوجوب .
ويؤيدهما النبوي : روي عن سلمان قال : نهانا رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار ( 2 ) . وبمضمونه نبويان آخران .
واستدل لعدم الوجوب : باطلاق حسن ابن المغيرة وموثق يونس المتقدمين ،
وبخبر بريد عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : يجزي من الغائط المسح بالأحجار ،
ولا يجزي من البول إلا الماء ( 3 ) . بدعوى أن قوله بالأحجار بعد امتناع حمله على
العموم ، يجب حمله على النجس لأنه أقرب عرفا .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 30 - من أبواب أحكام الخلوة حديث 1 .
( ) المستدرك - باب 22 - من أبواب أحكام الخلوة حديث 10 .
( 3 ) الوسائل - باب 30 - من أبواب أحكام الخلوة حديث 2 .