شرح
طهور المرأة في النفاس إذا طهرت وكانت لا تستطيع أن تستنجي بالماء أنها إن
استنجت اعتقرت هل لها رخصة أن تتوضأ من خارج وتنشفه بقطن أو خرقة ؟ قال
( عليه السلام ) : نعم تنقي نم داخل بقطن أو بخرقة ( 1 ) .
وفي الجميع نظر : أما القاعدة : فلما ذكرناه مرارا من أن موردها ما إذا كان
متعلق التكليف له أفراد متعددة تعذر الجمع بينها ، لا المركب من أجزاء مختلفة الحقيقة
قد تعذر بعضها ، فضلا من مثل المقام مما ليس للمأمور به أجزاء ، بل يكون له مراتب
بنظر العرف ، إذ التطهير الذي هو شرط في الصلاة ليس له أجزاء كما لا يخفى .
وأما خبر ابن بكير : فلما عرفت آنفا .
وأما خبر زرارة : فلأنه يدل على لزوم تنشيف الباطن ، والباطن لا يجب غسله في
حال الاختيار ، فضلا عن حال الضرورة .
فالصحيح أن يستدل له : بأن الظاهر من أدلة مانعية النجاسة أنها ملحوظة
بنحو الطبيعة السارية ، فكل ما يفرض من وجود النجاسة يكون مانعا مستقلا ، فلو
أمكن رفع البعض تعين .
ومنه يظهر وجه لزوم الغسل مرة فيما لزم التعدد ولم يمكن ، ولعله إلى ما ذكرناه
يرجع استدلال بعضهم بأن الواجب إزالة العين والأثر ، وتعذر أحدهما لا يسقط الثاني .
ثم إنه قد اختلفت كلمات الأصحاب في أقل ما يجزي من الماء في تطهير مخرج
البول ، فعن الصدوق والكركي والشهيدين وغيرهم : لزوم غسله مرتين ، وعن صريح
جماعة وظاهر آخرين كالسيدين والشيخ في الجمل والحلبي والقاضي والحلي وابن حمزة
والمصنف في المنتهى والمختلف : كفاية المرة المزيلة ، وعن المبسوط والنهاية والشرائع
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 29 - من أبواب أحكام الخلوة حديث 3 .