تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
شرح
بالخبرين ، ولكن اعراض الأصحاب عنهما وافتائهم بالمنع يوجب سقوط الخبرين عن الحجية ، فتأمل . هذا في النظر إلى عورة الكافر . وأما حفظ العورة من أن ينظر الكافر إليها ، فالظاهر أنه لا خلاف في وجوبه ، ويشهد له اطلاق النص والفتوى . وبذلك يظهر وجوب الحفظ عن كل ناظر عدا الطفل غير المميز ، ومن استثني من الزوج والزوجة ونحوهما . الثاني : لا يجوز النظر إلى عورة الغير في المرآة أو الماء الصافي لاطلاق الأدلة بناء على ما هو الحق من أن ما يرى فيهما هو بعينه ذلك الموجود الخارجي ، لا أنه مثاله ، وأما ما ورد في الخنثى المشكل من النظر في المرآة إلى عورتها عند بولها كي يميز أنها رجل أو امرأة فلا ينافي ذلك لوروده مورد الضرورة ، نعم يستفاد منه أن النظر إليها في المرآة أهون من النظر إليها ابتداء ، وبذلك ظهر حرمة النظر إليها من وراء الشيشة . الثالث : لو شك في وجود الناظر أو كونه محترما يجب الستر ، فإن أدلة وجوبه إنما تدل على لزوم المحافظة والمحاذرة ، ومقتضى لزومهما الستر مع الشك في وجود الناظر المحترم ، إذ معه لو لم يستر لا يصدق أنه حفظ العورة ، ولذا ترى بناء الفقهاء في الأمانة التي يجب حفظها أنه لو وضع الأمين المال في محل يشك في بقائه محفوظا فيه فتلف يكون ضامنا له ، نعم لو وقف في مكان يشك في وقوع نظره على عورة الغير لا يجب عليه الغض أو التعدي عن ذلك المكان للأصل . وبما ذكرناه ظهر الفرق بين المسألتين ، فالايراد على الفارقين بينهما والحكم في الأولى بوجوب الستر ، وفي الثانية بعدم وجوب الغض ، بأن مقتضى الأصول فيهما عدم الوجوب في غير محله .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 170 | السيد محمد صادق الروحاني