شرح
بالخبرين ، ولكن اعراض الأصحاب عنهما وافتائهم بالمنع يوجب سقوط الخبرين عن
الحجية ، فتأمل .
هذا في النظر إلى عورة الكافر . وأما حفظ العورة من أن ينظر الكافر إليها ،
فالظاهر أنه لا خلاف في وجوبه ، ويشهد له اطلاق النص والفتوى .
وبذلك يظهر وجوب الحفظ عن كل ناظر عدا الطفل غير المميز ، ومن استثني
من الزوج والزوجة ونحوهما .
الثاني : لا يجوز النظر إلى عورة الغير في المرآة أو الماء الصافي لاطلاق الأدلة
بناء على ما هو الحق من أن ما يرى فيهما هو بعينه ذلك الموجود الخارجي ، لا أنه مثاله ،
وأما ما ورد في الخنثى المشكل من النظر في المرآة إلى عورتها عند بولها كي يميز أنها
رجل أو امرأة فلا ينافي ذلك لوروده مورد الضرورة ، نعم يستفاد منه أن النظر إليها في
المرآة أهون من النظر إليها ابتداء ، وبذلك ظهر حرمة النظر إليها من وراء الشيشة .
الثالث : لو شك في وجود الناظر أو كونه محترما يجب الستر ، فإن أدلة وجوبه
إنما تدل على لزوم المحافظة والمحاذرة ، ومقتضى لزومهما الستر مع الشك في وجود
الناظر المحترم ، إذ معه لو لم يستر لا يصدق أنه حفظ العورة ، ولذا ترى بناء الفقهاء
في الأمانة التي يجب حفظها أنه لو وضع الأمين المال في محل يشك في بقائه محفوظا فيه
فتلف يكون ضامنا له ، نعم لو وقف في مكان يشك في وقوع نظره على عورة الغير
لا يجب عليه الغض أو التعدي عن ذلك المكان للأصل .
وبما ذكرناه ظهر الفرق بين المسألتين ، فالايراد على الفارقين بينهما والحكم في
الأولى بوجوب الستر ، وفي الثانية بعدم وجوب الغض ، بأن مقتضى الأصول فيهما عدم
الوجوب في غير محله .