شرح
( 4 ) استصحاب العدم الأزلي الذي قد ثبت في محله جريانه ، لأن هذا الماء قبل
وجوده لم يكن له مادة بنحو السالبة بانتفاء الموضوع ، وبعد تحققه يشك في ثبوت هذا
العنوان له فيستصحب عدمه ، بل لا يبعد دعوى جريان استصحاب العدم النعتي ، إذ
هذا الماء إن لم يكن نابعا عن مادة فلا كلام ، وإن كان نابعا عنها فقبل خروجه عن
منبعه لم يكن ماء له مادة ، بل كان مادة فالآن يشك في ثبوت هذا العنوان له ،
فيستصحب عدمه .
الفرع الثاني : لو كانت المادة من فوق تترشح وتتقاطر فإن كان دون الكر
ينجس لعدم صدق الجاري عليه كما هو واضح ، وليس من أفراد ماله المادة ، لأنها إذا
كانت منفصلة عن الماء تكون غيره ، فلا يصدق عليه أن له مادة .
الفرع الثالث : يعتبر في المادة الدوام ، فلو اجتمع ماء المطر أو غيره تحت
الأرض وترشح إذا حفرت لا يكون حكمه حكم الجاري ، إذ من المستبعد جدا أن يكون الماء قبل أن يجتمع تحت الأرض غير عاصم ، ويصير عاصما بذلك ، فلذا تكون
دعوى انصراف ذي المادة عن مثله قريبة ، فما في الجواهر من التشكيك في شمول ذي
المادة له أولا . ثم تقوية شموله له ضعيف .
الفرع الرابع : الراكد المتصل بالجاري كالجاري في عدم انفعاله بملاقاة
النجاسة ، لأنه يصدق عليه أن له المادة ، وأما سائر أحكام الجاري المختصة به ، أي ما
ترتب على عنوان الجاري ، فالظاهر عدم ترتبه عليه لعدم كونه جاريا .
الفرع الخامس : العيون التي تنبع في زمان كالشتاء وتجف في زمان آخر
كالصيف يلحقها حكم الجاري في زمان نبعها .
ونسب إلى الشهيد رحمه الله - المصرح باعتبار الدوام في النبع في اعتصام
الجاري - : عدم اللحوق !