شرح
البول : اغسله في المركن مرتين ، فإن غسلته في ماء جار فمرة واحدة ( 1 ) حيث ، إنه ( عليه
السلام ) حكم بكفاية الغسل مرة واحدة في الجاري ، والظاهر منه وضع الثوب فيه
لا صبه عليه ، ولولا عدم انفعاله لما كان يطهر الثوب بذلك ، لأنه بمجرد الوضع ينجس
الماء فلا تحصل طهارة الثوب به .
مضافا إلى أنه من الفرق بين الغسل في الجاري وغيره والاكتفاء بالمرة فيه
خاصة يستفاد عدم انفعاله بالملازمة العرفية . فتدبر .
ويمكن الاستدلال له بصحيح داود بن سرحان : قلت لأبي عبد الله ( عليه
السلام ) : ما تقول في ماء الحمام ؟ قال ( عليه السلام ) : بمنزلة الماء الجاري ( 2 ) حيث إن
السؤال على ما يظهر من سائر الروايات إنما كان عن الحمامات المتعارفة في ذلك
الزمان ، التي لم تكن كرا وكانت متصلة به ، فقوله ( عليه السلام ) ( بمنزلة الجاري )
أقوى شاهد على عدم انفعال الجاري ، وإلا لم يكن وجه لتنزيل ماء الحمام منزلته .
وبالجملة : الرواية ظاهرة سؤالا وجوابا في أن التنزيل إنما يكون في عدم
الانفعال .
وبهذا البيان يندفع ما أشكل بعض الأعاظم من اجمال الحكم الملحوظ في
التنزيل .
ودعوى أن مقتض التنزيل مساواة الشيئين في الحكم وحيث يعلم من الخارج
اشتراط بلوغ المادة ولو مع ما في الحياض كرا ، فيدل هذا الخبر على اعتبار الكرية
في الجاري أيضا فهو على خلاف المطلوب أدل ، مندفعة بأن التنزيل إنما يقتضي ثبوت
حكم المنزل عليه - وهو الجاري - للمنزل - وهو ماء الحمام - لا حكم المنزل للمنزل
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 2 - من أبواب النجاسات والأواني والجلود .
( 2 ) الوسائل - باب 7 - من أبواب الماء المطلق حديث 1 .