شرح
الفرع الخامس : إذا شك في ماء أنه غسالة الاستنجاء أو غسالة سائر
النجاسات ، فقد يتوهم أنه يحكم عليه بالطهارة للاستصحاب ، ولكن القوي لزوم
الاجتناب ، لأن الجمع بين ما دل على انفعال القليل مطلقا ، وبين ما دل على طهارة ماء
الاستنجاء أو عدم منجسيته ، يقتضي أن يكون موضوع حكم العام القليل الملاقي
للنجس الذي ليس بماء الاستنجاء ، وحيث إن جزء من الموضوع وهو الملاقاة وجداني ،
والآخر وهو عدم كونه ماء الاستنجاء موردا للاستصحاب ، فمع ضم الوجدان بالأصل
يحرز موضوع الانفعال فيحكم به .
ويجب أيضا الاجتناب ، على بعض المباني كالبناء على أن إناطة الحكم
الترخيصي على أمر وجودي تقتضي احرازه ، ومع الشك فيه يبني علي عدمه ، وكالبناء
على التمسك بالعام في الشبهة المصداقية وتمامية قاعدة المقتضي والمانع ، ولكن عرفت
عدم تمامية شئ من هذه المباني فلا نعيد .
الفرع السادس : إذا اغتسل في كر كخزانة الحمام ، أو استنجى فيه ، لا يصدق
عليه غسالة الحدث الأكبر أو غسالة الاستنجاء ، أما عدم صدق الأولى فمما لا ريب
فيه ، وفي الجواهر : الظاهر أن النزاع مخصوص في المستعمل إذا كان قليلا ، وأما لو كان
كثيرا فلا .
واستدل الشيخ الأعظم رحمه الله له باختصاص خبر ابن سنان الذي هو
المستند للمنع بما يغتسل به ، وهو القليل لا فيه .
وفيه : أنه على هذا لا بد من التفصيل بين ما لو كان الاغتسال بالصب على
المحل ولو كان كثيرا ، وبين ما لو كان بالارتماس ولو كان قليلا ، فيمنع في الأول دون
الثاني ، وهو مما لا يمكن الالتزام به ، بل الظاهر شمول الرواية لهما ، و ( الباء ) تكون
للاستعانة ، ولكن على فرض تمامية دلالة خبر ابن سنان على المنع ، لا بد من الخروج