شرح
عدم التعدي الفاحش ، وأن لا يخرج معه نجاسة أخرى مثل الدم ، وأن لا يكون فيه
الأجزاء من الغائط بحيث تتميز .
الفرع الثالث : إذا خرج مع الغائط دود أو جزء غير منهضم من الغذاء ، ففي
طهارة الشيخ الأعظم رحمه الله : النجاسة ، وقواها صاحب الجواهر ، والمحقق الهمداني
قوى الطهارة .
واستدل لها : بأن هذه الأشياء بنظر العرف لا يكون لها أثر مستقل ، مضافا إلى
غلبة حدوثها ، وترك التفصيل في النصوص والفتاوى .
وفيه : منع الغلبة في الأمزجة الصحيحة ، وعدم ترتب أثر مستقل عليها بنظر
العرف ، وعدم كونها بنظرهم من الخصوصيات المصنفة لماء الاستنجاء ، مع فرض دلالة
الأدلة الشرعية على النجاسة ، لا يعتنى به لعدم كون الأحكام الشرعية منوطة
بنظرهم . هذا بناء على طهارة ماء الاستنجاء ، وأما بناء على نجاسته وعدم منجسيته ،
فكذلك لاختصاص الأدلة بالماء المتمحض في الملاقاة مع النجاسة الخاصة ، والمتنجس
بها كالنجس الأجنبي لا يكون مشمولا لهذه الأدلة ، وعدم التنبيه على حكمها في
النصوص كعدم التنبيه على حكم الدم الخارج مع أحدهما ، فالأقوى اعتبار عدم
خروج هذه الأشياء مع الغائط في الحكم المترتب على ماء الاستنجاء .
الفرع الرابع : إذا خرج الغائط من غير المخرج الطبيعي ففيه وجوه : كونه
كالطبيعي مطلقا ، وكون حكمه حكم سائر النجاسات كذلك ، والتفصيل بين الاعتياد
فكالطبيعي ، وبين عدمه فحكمه حكم النجاسات الأخر . أقواها الأخير إذا الاستنجاء
بحسب المتفاهم العرفي : عبارة عن غسل موضع النجو ، ولا يصدق هذا العنوان مع
كون خروجه بمحض الاتفاق ، بل يعتبر كونه معدا لذلك . نعم لا يفرق بين أن يكون
الاعداد أصليا كالمخرج الطبيعي ، وبين أن يكون عرضيا كغيره مع الاعتياد .