شرح
وثانيا : إن الباقي يخرج عن الجزئية بالانفصال ويتبع المغسول في الحكم كما
يدل عليه الاجماع ، ويساعده العرف والاعتبار ، فما ذكره بعض الأعاظم من أن التبعية
ليست من المطهرات ضعيف .
وأما الثاني : فيرد عليه مضافا إلى ما أوردناه أولا : على الوجه الأول : أن الماء
في الغسلة المطهرة يحمل القذارة عن المحل وينقلها إلى نفسه فهو يصير نجسا والمحل
طاهرا ، وهذا هو الموافق للمرتكز العرفي ، وتدل عليه الأدلة .
فظهر مما ذكرناه : أن القول بالنجاسة في جميع الغسلات أقوى بحسب الأدلة
والله سبحانه أعلم .
ثم إن هناك نزاعين آخرين : أحدهما : إنه على القول بالطهارة هل هي على
سبيل العفو بمعنى الطهارة دون الطهورية ، أو تكون طاهرة ومطهرة من الحدث
والخبث ، أو تكون رافعة للخبث دون الحدث ؟ وجوه وأقوال : أقواها الأول ، إذ يدل على
عدم رافعيتها للحدث - مضافا إلى الاجماع - خبر ابن سنان المتقدم في ماء
الاستنجاء ، وعلى عدم رافعيتها للخبث - مضافا إلى ما قيل من أن القول برفع الخبث
بها دون الحدث خرق للاجماع المركب - موثق عمار الوارد في كيفية تطهير الإناء
والكوز المتقدم في صدر المسألة ، فإن أمره ( عليه السلام ) بافراغ الماء وصب ماء آخر
فيه يدل على أنه لا يزيل الخبث ، ، وإلا لأمكن غسل الإناء ثلاث مرات بماء واحد .
ثانيهما : إنه على تقدير القول بالنجاسة فهل هي كالمحل قبل الغسل فيجب
التعدد فيما وحب فيه ذلك ولو كانت من الأخيرة ، أو هي كالمحل بعد تلك الغسلة
فتنقص كلما ينقص ، أو يكفي فيها مطلق الغسل ؟ وجوه وأقوال : أقواها الثاني ، لأنه
وإن كان مقتضى القاعدة في نجاسة ما لم يرد من الشارع في إزالتها تحديد الغسل حتى
يتيقن بالطهارة ، للاستصحاب ، فتأمل كما سيمر عليك في محله ، إلا أنه لا ريب في ضعف