تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
تحقيق المطلب . أقول : الأقوى أنه نجس ، أما نجاسة الغسلة المزيلة فهو المشهور بين المتأخرين ، ويدل عليه عموم ما دل على انفعال الماء القليل بالملاقاة من دون فرق بين ورود الماء على النجس أو العكس المتقدم . والمناقشة في مثل قوله ( عليه السلام ) : إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ . الذي هو مما يدل على انفعال القليل بعدم العموم لمفهومه بدعوى أن نقيض السالبة الكلية الموجبة الجزئية والمتيقن منه غير الفرض في غير محلها ، إذ هذه الدعوى وإن كانت تامة كما عرفت ، إلا أنها لا تقدح في الاستدلال به للمقام ، إذ محل الحاجة في المقام ليس عموم لفظ الشئ ، بل عموم الحكم لجميع أنحاء الملاقاة من ورود الماء على النجس ، والعكس والوارد المستعمل في الإزالة وغيره ، فإنا نأخذ بالنجاسة التي يعترف الخصم بانفعال القليل بملاقاتها ، فالمفهوم يدل على نجاسة ذلك الماء بالملاقاة معها بأي كيفية كانت ، إذ العرف لا يفهم من مثل هذا الدليل إلا أن الملاقاة - من غير فرق بين أنحائها - سبب للنجاسة ، ولذا لا يشك أحد من المتشرعة في أنه لا يفرق في حصولها بين أن تكون الملاقاة من فوقه أو تحته أو أحد جانبيه ، وكذلك لا يشكون في عدم الفرق فيه بين الدواعي والأغراض في الملاقاة بأن يكون الغرض منها إزالة النجاسة أو عدمها . وبالجملة : بعد التأمل لا يبقى مورد للترديد في العموم المذكور . وبما ذكرناه ظهر أنه لا حاجة إلى التشبث بعموم لفظ ( الماء ) بعد تسليم عدم عموم الشئ في المفهوم كما وقع من بعض الأكابر ، فإنه وإن كان هذا تاما - لو كان اختلاف التلاقي موجبا لتعدد أفراد الماء - إلا أنه ليس كذلك كما لا يخفى . وبذلك يظهر صحة الاستدلال للحكم في المقام بجميع ما دل على انفعال