تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
الغزار مجهول - أن التعدي عن مورد التعليل لا يمكن لما تقدم من انفعال الماء القليل ، وعدم التعدي يوجب البناء على اجمالها ، ومعه لا يمكن الاستدلال بظاهرها ، فلا يستفاد من النصوص طهارة الماء ، فعموم ما دل على انفعال الماء القليل هو المحكم . وبعض المعاصرين بعد اعترافه بعدم دلالة النصوص على طهارة الماء استدل عليها : بأنها تستفاد بالملازمة العرفية بين طهارة ملاقي الشئ وطهارته ، كالملازمة بين نجاسة الملاقي ونجاسته ، وبها يخصص ما يدل على انفعال القليل . وفيه : أن هذه القاعدة ساقطة في المقام قطعا لأن الأمر يدور بين كون الماء نجسا وملاقيه طاهرا ، أو كون القذر المستنجى منه كذلك ، وليس الثاني أولى . وما ذكره المحقق الهمداني رحمه الله : من أن الالتزام بنجاسة الماء مستلزم للتصرف في جميع الأدلة الدالة على عدم جواز استعمال الماء النجس في المأكول والمشروب والوضوء والصلاة وغيرها ، وهذا بخلاف الالتزام بطهارة الماء ، فإنه لا يستلزم إلا التصرف في عموم انفعال الماء القليل ، ولا ريب في أن الثاني أهون ، غير سديد ، لأنه لم يدل دليل على جواز استعمال ماء الاستنجاء فيما تشترط فيه الطهارة ، وعلى فرض ثبوته بما أن أصالة العموم في تلك العمومات ساقطة لا يمكن الاستدلال بها أما للتخصص أو للتخصيص ، فتبقى أصالة العموم في ما يدل على انفعال القليل سليمة عن المعارض . وبما ذكرناه ظهر الجواب عما أورد على ما ذكرناه بأنه للعلم الاجمالي بسقوط قاعدة نجاسة ملاقي المتنجس للعلم بتخصيصها ، أما بالنسبة إلى ملاقي الماء بناء على نجاسته ، أو بالنسبة إلى نفس الماء الملاقي للنجس بناء على طهارته ، لا مورد للاستدلال بعموم ما دل على انفعال الماء القليل ، فيرجع إلى أصالة الطهارة ، إذ يرد عليه : أن أصالة العموم في القاعدة بالنسبة إلى ملاقي ماء الاستنجاء ساقطة أما