تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
الملاقاة ، وإن أريد اعتبار طهارته حتى بعد الغسل فهو مما لم يدل عليه دليل ، ودعوى الاجماع على اعتبارها كما ترى ، والأخبار الدالة على عدم جواز الانتفاع بالمايعات النجسة ونظائرها إنما تدل على عدم جواز الانتفاع بما يكون نجسا قبل الانتفاع ، وأما ما يصير نجسا بعد الانتفاع فتلك الأخبار لا تشمله . فإن قلت : إنه لا ريب في أن كل نجس منجس فلا يكون مطهرا . قلت : هذه القاعدة مخصصة في المقام قطعا سواء التزمنا بعدم انفعال القليل أو انفعاله وعدم منجسيته للمحل ، والالتزام بالأول ليس بأولى من العكس ، بل الثاني أولى ، لأن ما تأثر من شئ يمتنع تأثيره فيه بمثل الأثر الموجود ، بل بحسب الاعتبار يؤثر فيه خلافه بنقل ما فيه إلى نفسه ، مضافا إلى أن أصالة العموم بالنسبة إلى الماء ساقطة أما للتخصيص أو للتخصص بخلاف قاعدة انفعال القليل ، فإنه يشك في تخصيصها فيرجع فيها إلى أصالة العموم وعدم التخصيص . وأما خبر ابن يزيد : فقد طعن فيه بعض المعاصرين بضعف السند ، ولم أروجها له إلا كون معلى بن محمد في الطريق وهو ضعيف ، ولكنه يرد عليه : أنه لكونه من مشايخ الإجازة تكون رواياته موثقات . إلا أنه لا يدل على هذا القول إذ يحتمل أن يكون مورد السؤال صورة الشك في إصابة القطرة الموضع الذي أصابه البول لا صورة العلم بذلك ، ويؤيده ظهوره في نجاسة ما اغتسل به من الجنابة ، مضافا إلى أنه لو تمت دلالته لدل على عدم نجاسة القطرة الملاقية مع النجس غير المستقرة معه ، وهي غير ما نحن فيه . وأما رواية الذنوب : فهي على ما عن المعتبر : رواية أبي هريرة ، وهي عندنا ضعيفة الطريق . وأما التعليل المتقدم في الاستنجاء : فقد عرفت في محله أنه لا يمكن التعدي عن
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 139 | السيد محمد صادق الروحاني