تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
بالاغتسال ، ولأجل اشتمال بدنه على النجاسة يوجب نجاسة من اجتمع معه حول الحوض الصغير الذي كان أخذ الماء منه متعارفا في تلك الأزمنة ، فيتعذر أو يتعسر حصول الغسل الصحيح ، فيتعين حمل النهي على الارشاد . ومنها : صحيح ابن مسكان : حدثني صاحب لي ثقة : أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ويريد أن يغتسل وليس معه إناء والماء في وهادة ، فإن هو اغتسل رجع غسله في الماء ، كيف يصنع ؟ قال ( عليه السلام ) : ينضح كفا بين يديه ، وكفا من خلفه ، وكفا عن شماله ، ثم يغتسل ( 1 ) . بدعوى أن ظاهره كون محذور رجوع الغسل في الماء ، عدم صحة الغسل به وفيه : أن المحذور الذي قرره ( عليه السلام ) يحتمل أن يكون كراهة الاستعمال لا الحرمة ، مع أن نضح الأكف لا يمنع من رجوع الماء ، فالأمر بالغسل على الاطلاق يدل علي الجواز وإن رجع إليه الماء ، ولعل نضح الأكف بالكيفية الخاصة يكون من آداب الغسل والوضوء من الماء القليل ، وكيف كان فهذا الخبر أيضا على خلاف مطلوبهم أدل . وأشكل من الجميع الاستدلال لهذا القول بصحيح ابن مسلم عن أبي عبد الله ( ع ) : عن الماء تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب ، قال ( ع ) إذا كان الماء قدر كر لا ينجسه شئ ( 2 ) ، إذا الظاهر منه نجاسة الماء القليل إذا اغتسل فيه الجنب ، فلا بد من حمله على ما إذا كان بدنه نجسا . فتحصل مما ذكرناه : عدم تمامية شئ مما استدل به على المنع ، بل بعض تلك الأدلة يدل على الجواز ، ويشهد له - مضافا إلى ذلك وإلى الأصل - صحيح ابن جعفر
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 10 - من أبواب الماء المضاف حديث 2 . ( 2 ) الوسائل - باب 9 - من أبواب الماء المطلق حديث 1 .