تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
شرح
المبتدعين القائلين بنجاسة مائه . وعلى هذا فالرواية لاطلاق ما في صدرها تدل على جواز استعمال الماء المستعمل في رفع الأكبر في رفع الحدث ، ولا تدل على المنع . ومن ما ذكرناه ظهر أنه لا يصح الاستدلال لهذا القول بما ورد ( 1 ) من النهي عن الاغتسال بغسالة الحمام ، معللا بأن فيها غسالة الجنب ، فإن الظاهر منه أن المنع إنما يكون لأجل النجاسة . ومنها : صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) : سألته عن ماء الحمام ، فقال ( عليه السلام ) : ادخله بإزار ولا تغتسل من ماء آخر إلا أن يكون فيه جنب أو يكثر أهله فلا يدري فيهم جنب أم لا ( 2 ) . بدعوى أنه يدل على عدم لزوم الاغتسال من ماء آخر إلا مع وجود الجنب فيه ، واستعماله الماء ولو كان رفع الحدث بالماء المستعمل جائزا لم يكن وجه للزوم الاغتسال من ماء آخر . وفيه : أنه لا يمكن حمل النهي في الخبر على الحرمة من غير فرق بين إرادة ما في الخزانة من الماء ، وبين إرادة ما في الحياض الصغار الذي هو بمنزلة الماء الجاري ، لجواز الاغتسال منه إذا كان كرا كما هو الغالب باتفاق النص والفتوى على ما ستعرف ، مضافا إلى أن المتعارف بين الناس الاغتسال حول الحياض الصغار لا فيه ، والرشحات التي تنضح فيها حال الغسل لا تضر قطعا كما سيمر عليك ، مع معارضته بروايات أخر دالة على جواز الاغتسال منه في الفرض ، وأنه لا يجب الاغتسال من ماء آخر ، مع أن مناط النهي لو كان استعماله في غسل الجنابة كان اللازم تخصيصه بالعلم لا تعميمه لما إذا احتمل ذلك أيضا . ولهذه الجهات لا بد من حمل الخبر على ماء الخزانة المتعارفة في زماننا ، وحمل النهي على الكراهة ، أو حمله على ما إذا كان الجنب في الحمام مشغولا
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 11 - من أبواب الماء المضاف . ( 2 ) والوسائل - باب 7 - من أبواب الماء المطلق حديث 5 .