تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
شرح
يصدق الاستهلاك . وفيه : أنه يمكن أن يتصور تأثير شئ في الماء بأن يخرجه عن المائية مع انعدام نفسه ، كما يشاهد ذلك فيما يخالط الماء ويوجب انجماده وصيرورته ثلجا ، فإنه يؤثر في الماء ويخرجه عن المائية ، مع انعدام نفسه واستهلاكه . وعليه فيمكن أن يخالط ذلك الشئ أولا مع النجس ، ثم يلقى في الماء فيوجب ذلك انجماد الماء مع استهلاكه . وبذلك ظهر معقولية أن يصير الماء مضافا بعد القاء المضاف النجس ، ثم يستهلك النجس فيه . وأما الجهة الثانية : فالأقوى عدم تنجسه إلا إذا تغير الماء بأحد الأوصاف الثلاثة ، أما إذا تغير فلما مر من أن التغير يوجب النجاسة ، وأما إذا لم يتغير ، فللاستصحاب وقاعدة الطهارة ، وذلك لأنه بما أن إضافة الماء إنما تكون متأخرة عن الملاقاة ففي ظرف الملاقاة لا يكون الماء مضافا حتى ينجس ، وحينما يصير مضافا بما أن النجس مستهلك في ذلك الزمان فالمضاف لا يلاقي مع النجس . وبعبارة أخرى : حين الملاقاة لا يكون مضافا ، وحين الإضافة لا يكون ملاقيا مع النجس ، فلا وجه للحكم بنجاسته . ومما ذكرناه ظهر حكم ما لو صار مستهلكا ثم صار مضافا ، فإن الحكم بطهارة الماء في هذا الفرض واضح . الثالث : إذا انحصر الماء في مضاف مخلوط بالطين ، ففي ضيق الوقت يتيمم بلا خلاف ، بخلاف ما إذا كان في سعة الوقت فإنه يجب عليه أن يصبر حتى يصفر ثم يتوضأ ، لا لما ذكره بعض الأساطين من صدق الوجدان مع السعة دون الضيق ، بل لصدق عدم الوجدان مع الضيق دون السعة . توضيح ذلك : إن الصلاة المأمور بها إنما هي الكلي الطبيعي على نحو صرف