تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
شرح
للاستصحاب ، من غير فرق بين أن يكون الشك بنحو الشبهة الموضوعية أو بنحو الشبهة المفهومية ، كان شك في حدود المفهوم على نحو يوجب الشك في صدقه على المورد بناء على ما هو الحق من جريان الاستصحاب في الشبهات المفهومية ، وأما بناء على عدم جريانه فيها فحكمه حكم ما لم يعلم حالته السابقة . وما ذكره بعض الأعاظم من جريان استصحاب الحكم السابق كاستصحاب كونه مطهرا إذا كان مطلقا ، أو استصحاب انفعاله بالملاقاة إذا علم أنه كان مضافا ، مخدوش لعدم جريان استصحاب الحكم في مثله للشك في بقاء الموضوع . وإن لم يعلم الحالة السابقة لا يحكم عليه بالاطلاق ، فلا يرفع الحدث والخبث لاستصحاب بقائها بعد استعماله ، فهل ينجس بملاقاة النجاسة إن كان بقدر الكر أم لا ؟ وجهان : أقواهما الأول لاستصحاب العدم الأزلي ( أي أصالة عدم اتصاف المايع الخارجي بالمائية ) فإن الصحيح جريان هذا الأصل ، فيترتب عليه نجاسته بملاقاة النجس ولو كان بقدر الكر . ثم إنه قد استدل للمختار بوجوه أخر : منها : أن المستفاد من الأدلة اقتضاء الملاقاة للانفعال ، وأن الكر من الماء مانع عنه ، فمع الشك في المانع يرجع إلى أصالة عدم . وفيه : أن ذلك يتوقف على تمامية قاعدة المقتضي والمانع ، ولا نقول بها ، مضافا إلى أنه لو تمت القاعدة فإنما هي فيما لو كان الشك في وجود المانع لا في ما شك في مانعية الموجود كما في المقام . ومنها : ما عن المحقق النائيني رحمه الله من أن تعليق الحكم الترخيصي سواء كان تكليفيا أو وضعيا على أمر وجودي بالالتزام العرفي يدل على أناطته باحراز ذلك الأمر ودخالة الاحراز في الموضوع ، فإذا لم يحرز المائية لا يشمله قوله ( عليه السلام ) : الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شئ . فيكون مشمولا لما دل على تنجس كل شئ
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 124 | السيد محمد صادق الروحاني