والتأجيل زيادة ، واشترط في تلك الرواية وروايات اُخرى ( 1 ) عدمه ; لأنّ فيه فتح باب الربا .
والمنع من التأجيل في الصحيحة مع اختلاف الجنس ليس من جهة الربا المعاوضي ، بل من جهة خصوصيّة ربا الصرف ، وإلاّ فالربا المعاوضي يشترط فيه اتّحاد الجنس .
وأمّا اشتراط النقديّة - غير المختصّ بالصرف - فهو مقابل النسيئة .
والأدلّة الثلاثة مخدوشة :
أمّا الأوّل ، فلأنّ الواضح من الروايات بملاحظة تعابير ك - « رأس برأس » ، « واحد بواحد » ، « كانا سواء » ، و « مثل بمثل » أنّ المراد هو المثليّة في المقدار لا في كلّ شيء . نعم ، حكمة المثليّة في المقدار هي عدم الزيادة الماليّة ، وقد ذكر السيّد اليزدي ( رحمه الله ) أيضاً أنّ غاية ما دلّ الدليل عليه في الربا المعاوضي هو حرمة عدم المماثلة في المقدار لا غير .
وأمّا الثاني ، فلصحيحة محمّد بن قيس ذيل يدلّ على خلاف الاستدلال بها على حرمة مطلق الزيادة ذكرها كاملة في التهذيب : عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لا تبع الحنطة بالشعير إلاّ يداً بيد ، ولا تبع قفيزاً من حنطة بقفيزين من شعير .
قال : وسمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يكره وسقاً من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر ;
لأنّ تمر المدينة أجودهما .
قال : وكره أن يباع التمر بالرطب عاجلاً بمثل كيله إلى أجل من أجل أنّ التمر ييبس فينقص من كيله » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ب 15 / أبواب الصرف .
( 2 ) التهذيب 7 / 95 / الرقم 408 .
الفقرة الاُولى منها موجودة في الوسائل : ب 8 / أبواب الربا / ح 8 .
والفقرة الثانية منها في : ب 15 / أبواب الربا / ح 4 .
والفقرة الثالثة منها في : ب 14 / أبواب الربا / ح 2 .
رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن النضر ، عن عاصم بن حميد ، عن محمّد بن قيس .