واستدلّ على حرمة اشتراط أخذ الزيادة - مطلقاً - بوجوه :
الأوّل : إنّ المراد من « مثل بمثل » في الروايات المشار إليها هي المثليّة في المقدار . ومن المعلوم أنّ المثليّة في المقدار لا موضوعيّة لها ، إلاّ من جهة أنّها موجبة للتماثل في الماليّة ، فحينئذ مثليّة المقدار المشترطة هي كناية عن المثليّة في الماليّة ، وعلى ذلك فلا يجوز اشتراط زيادات ماليّة ، سواء عينيّة أم حكميّة .
غاية هذا التقريب - لو تمّ - حرمة الزيادات الثلاث الاُولى ، لاما فوقها .
لا سيّما أنّ تحريم الربا المعاوضي لأجل تحريم الربا القرضي ، والذي فيه جهة الماليّة ، محفوظة وملحوظة . فكيف بالمعاوضي ؟ فحينئذ يقال : بأنّه لا يسوغ أخذ قفيز بقفيزين لأجل أن لا تزاد الماليّة ، وإلاّ فإن زيدت الماليّة بشيء آخر يكون وصولاً إلى الربا . فالحرمة في المعاوضي تحريم مقدّمي في عالم الملاكات .
الثاني : صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لا تبع الحنطة بالشعير ، إلاّ يداً بيد ، ولا تبع قفيزاً من حنطة بقفيزين من شعير . . . » الحديث ( 1 ) .
وهي دالّة على عدم جواز التأجيل ; إذ التأجيل إمّا من الزيادة الثانية أو الثالثة ،
فإذا كان محرّماً فتحرم الزيادات الحكميّة الاُخرى .
الثالث : ورد في صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج : « إنّ النّاس لم يختلفوا في النسيء أنّه الربا ، وإنّما اختلفوا في اليد باليد » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ب 8 / أبواب الربا / ح 8 . رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن النضر ، عن عاصم بن حميد ، عن محمّد بن قيس .
( 2 ) ب 15 / أبواب الصرف / ح 1 . رواه الكليني عن أبي عليّ الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار وعن محمّد بن إسماعيل وعن الفضل بن شاذان جميعاً ، عن صفوان ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج .