و « يكره » بمعنى « يحرم » .
و « إلاّ يداً بيد » ظاهر في عدم التأجيل .
والفقرة الثالثة نصّ في عدم جواز التأجيل .
ولكن التعليل الموجود في الذيل ( من أجل أنّ التمر ييبس فينقص من كيله . . . ) يدلّ على أنّ السبب في عدم الجواز ليس وجود زيادة حكميّة - وهو الأجل - بل لأنّه سيصبح تفاوت مقداري .
فإذن الزيادة الحكميّة - في نفسها - ليست محلّ إشكال ، وإلاّ لما علّل بالجفاف ونقص الكيل ، ولمّا خصّص المنع فيه بالرطب والجافّ ، بل لا يجوز في كلّ المبادلات جافّ بجافّ ، أو رطب برطب إلى أجل ; لكون الزيادة الحكميّة فيها موجودة ، والرواية لا تفيد ذلك ، بل تخصّ المنع بغير الأجل .
ولو كان المنع بسبب الأجل فما هو وجه التخصيص بالجافّ والرطب ؟ فالتخصيص دالّ على أنّ الزيادة الحكميّة في نفسها لا ضير فيها .
فحينئذ إمّا أن يحمل النهي عن التأجيل في صدر الرواية على حكم خاصّ في الحنطة والشعير ، كما التزم بهذا الاحتمال بعض ، أو على الكراهة ; لأنّ مقتضى القاعدة أنّ الوحدة المقداريّة معتبرة حين البيع ، وأمّا تلك الوحدة فيما بعد البيع ، فليست شرطاً في صحّة البيع ، فلذا حملوها على الكراهة .
وأمّا الدليل الثالث ، فكون النسيئة رباً ليس لأنّ النسيئة هي الزيادة ، بل الروايات
فقه المصارف والنقود — صفحة 189
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٨٩