هذا كلّه في الربا القرضي .
وأمّا الربا المعاوضي ، فهل يجري في كلّ الزيادات أم لا ؟
ولكشف حقيقة الحال يجب أن نبحث تارة بحسب القاعدة ، واُخرى بحسب الأدلّة الخاصّة .
أمّا الأوّل فإنّه تارة نبني على أنّ الربا المحرّم هو مطلق الزيادة - بشهادة اللغة - فيحرم مطلق الزيادة إلاّ أن يدلّ دليل على الاستثناء .
لكنّه قد ذكرنا سابقاً أنّ نمط الزيادة وشرائطها قد تعرّض لها الشارع ، فيجب أن نتابع النصوص في القيود والشروط ، فلا يمكن التمسّك بعموم الآية .
نعم ، قد يقال : الربا هو الربا المالي ، فالزيادة لا بدّ وأن تكون ماليّة ، فغاية ما يستدلّ بعموم الآية الشريفة - لو سلّم تقرير مفاد الآية كقاعدة أوّلية - هي حرمة الزيادة في الصورة الاُولى والثانية والثالثة ; لأنّ فيها الزيادة الماليّة ، أمّا الرابعة وما بعدها فليست هي بنفسها مالاً بالذات .
وأمّا إذا لم نبن على هذا التقرير وقلنا بأنّ مورد الآية الربا القرضي لا المعاوضي ، فلا بدّ من ملاحظة حدودها من النصوص .
أمّا بالنسبة إلى الأصل العملي فهو عموم حلّية إنشاء المعاملات إلاّ ما خرج بالدليل .
وأمّا الحكم الوضعي فمقتضاه الفساد .
وكون الحكم التكليفي الحلّيّة لا تثبت الصحّة الوضعيّة ; لأنّ الأصل الجاري في الوضعيّات هو استصحاب عدم وقوع المسبّب ، فيقتضي الفساد .
وأمّا بالنسبة إلى الأدلّة الخاصّة
فلا بدّ من البحث - أوّلاً - في التعبير الوارد في الروايات ، وهو « لا تبع إلاّ مثلاً
فقه المصارف والنقود — صفحة 183
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٨٣