المنفعة في الصورة الرابعة والخامسة ليست منفعة ماليّة طبعيّة ، بل لو تلفت لا تضمن ; إذ هي من القسم الثالث من الماليّات .
فمقتضى الجمع جواز اشتراط الزيادة الحكمية في الصورة الثانية وما بعدها من الصور ، مع كراهة في الثانية لصحيحة محمّد بن قيس ( 1 ) .
وهنا وجه ثان يمكن تقريبه ، وهو أنّه بعد المفروغيّة من جواز البيع بشرط القرض أو الإجارة بشرط القرض عند أكثر القائلين بعموم حرمة أنواع الزيادة في الربا القرضي ، إن لم يكن كلّهم ، وبنوا على حرمة العكس بتقريب : أنّ الإجارة بشرط القرض عبارة عن جعل الإجارة تعاقد أصيل ، والقرض تبع لها بخلاف العكس ، وأنّ الإجارة أو البيع في الصورة الاُولى مشروط فيهما والقرض شرط ، وأمّا في الصورة الثانية الممنوعة ، فالقرض أصيل مشروط فيه والإجارة والبيع تبعان وهما شرط فيه ، وأنّ خيار تخلّف الشرط يثمر في المشروط فيه لا في ذات الشرط ، وهذا أحد ثمرات كون الشيء أصيلاً أو تبعاً لأصيل آخر .
ولكن هذا التقريب موهون ; إذ قد يقال بعدم الفرق بين الصورتين ( 2 ) والمغايرة والمفارقة صوريّة ، نظير تقديم الايجاب على القبول أو القبول على الايجاب ، والوجه في ذلك : أنّ ما ينشأ أوّلاً ويجعل مشروطاً فيه حيث يعلّق الالتزام به على الالتزام بالشرط ويكون الالتزام بكل منهما مرتبطاً بالآخر ، ففي الحقيقة كما أنّ الالتزام بالمشروط فيه معلّق على الالتزام بالشرط ، الالتزام بالشرط أيضاً فرع لزوم الالتزام بالمشروط فيه ، ولا يتوهّم الدور ، نظير ما قيل في التقابض في العوضين ، أي أنّه دور معي .
هامش
( 1 ) ب 19 / أبواب الدين والقرض / ح 11 .
( 2 ) كما حكى ذلك في الجواهر عن المختلف عن بعض مَن عاصره التوقّف في الجواز ، واستظهر إرادة المحقّق الحلّي من كلام المختلف وأنّ له كلاماً واحتجاجاً . جواهر الكلام 25 / 64 .