تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه اللغة وسر العربية — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
الفصل الثالث والستون في التشبيه بغير أداة التشبيه وهذه طريقة أنيقة غَلَبَ عليها المحدِّثون المتقدمين فأحسنوا وظَرُفوا ولَطُفوا وأرى أبا نواس السَّابق إليها في قوله [ من السريع ] : تَبْكي فَتُلْقي الدُّرَ مِنْ نَرْجِسٍ * وتَلْطِمُ الوَردَ بِعُنَّابِ فشبه الدمع بالدُّر والعين بالنرجس والخدّ بالورد والأنامل بالعنَّاب من غير أن يذكر الدّمع والعين والخدّ والأنامل ومن غير أن استعان بأداة من أدوات التشبيه ، وهي : كأنّ وكاف التشبيه ، وحَسِبتُهُ كذا ، وفلان حسن ولا القمر ، وجوادٌ ولا المطر . وقد زاد أبو الفرج الوَأوَاءِ على أبي نواس فخمَّس ما ربَّعَهُ بقوله [ من البسيط ] : وأمطَرَتْ لُؤلُؤاً من نَرْجِسٍ وسَقَتْ * وَرْداً وعَضَّتْ على العُنَّابِ بالبرَدِ والزِّيادة في تشبيه الثَّغر بالبرَد . ومن هذا الباب : قول أبي الطَّيب المتنبي [ من الوافر ] : بدَت قَمراً ومالَتْ خُوطَ بان * وفاحَتْ عَنْبَراً ورَنَتْ غَزالا وقول أبي القاسم الزّاهي [ من الطويل ] : سَفَرْنَ بُدوراً وانْتَقَبْنَ أهِلَّةً * ومِسْنَ غُصوناً والتَفَتْنَ جَآذِرا