الفصل السادس والأربعون
في الفاءات
- منها فاء التعقيب كقولهم : مررت بزيدٍ فعمرو ، أي مررت بزيد وعلى عقبه بعمرو ، وكما قال امرؤ القيس [ من الطويل ] :
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بِسِقطِ اللوى بينَ الدَّخول فَحَومَلِ
ومنها الفاء تكون جوابا للشرط كما يقال : إن تأتني فحسنٌ جميل ، وإن لم تأتني فالعذرُ مَقبول ، ومنه قوله تعالى : " والذين كفروا فَتَعْساً لَهُمْ " ، وقال صاحب كتاب الإيضاح : الفاء التي تجيء بعد النفي والأمر والنهي والاستفهام والعرض والتمني ينتصب بها الفعل ، فمثال النَّفي : ما تأتيني فأُعْطيك ، ومنه قوله تعالى : " وما مِنْ حِسابِكَ عَليهِمْ مِن شيء فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكونَ مِنَ الظَّالِمين " . ومثال آخر ، كقولك : ائتني فأعرِفَ بك ، ومثال النَّهي كقولك : لا تَنْقَطِعْ عنَّا فَنَجْفوَك . وفي القرآن : " ولا تَطْغَوا فيه فَيَحِلَّ عليكُمْ غَضَبي " ، ومثال الاستفهام كقولك : أما تأتينا فتُحَدِّثَنا ، ومثال العرض : ألا تنزِلُ عندنا فَتُصيبُ خَيراً ، ومثال التمنِّي : ليتَلي مالا فَأُعطيكَ .
الفصل السابع والأربعون
في الكافات
- تقع الكاف في مخاطبة المذكّر مفتوحة ، وفي مخاطبة المؤنَّث مكسورة ، نحو قولك : لكَ ولَكِ . وتدخل في أول الاسم للتشبيه فتخفضه ، نحو قولك : زيد كالأسد وهند كالقمر . قال الأخفش : قد تكون الكاف دالَّة على القرب والبعد ، كما تقول
فقه اللغة وسر العربية — صفحة 322
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٢٢