وقال : ) والأولى حمله وحمل صحيح سليمان بن خالد على ضرب من الندب ) ( 4 ) . أقول : حمل صحيح سليمان بما فيه من كون كفارة السباب والفسوق بقرة على الندب بعيد . لانّ تعيين البقرة كفارة يدل على عظم ما ارتكبه وانه لا يتدارك الا بمثل البقرة ولعل لذلك ذهب صاحب الوسائل إلى وجوب الكفارة حيث قال : ( باب انه يجب على المحرم في تعمد السباب والفسوق بقرة ) ( 5 ) وكذا حمل صحيح الحلبي وابن مسلم على غير المتعمد كالجاهل والناسي ، وعن صاحب الحدائق انه اختار وجوب الكفارة عند اجتماع السباب والكذب دون ما إذا كان كل منهما منفرداً عن الآخر ورد حمل صاحب الوسائل باباء قوله ( عليه السلام ) جواباً عن السائل أرأيت من ابتلى بالفسوق ما عليه ؟ قال ( عليه السلام ) : لم يجعل الله له حدّاً يستغفر الله فان هذه العبارة تدل على أنه لم يجعل الله لذلك من الأصل حدّاً وشيئاً أصلا لا انه جعل شيئاً عليه ورفعه عنه بالجهل أو النسيان ( 6 ) . كما ردّ ما صنعه صاحب الحدائق بان الظاهر من الحديث ثبوت الكفارة لكل من السباب والفسوق أي الكذب إذا وقع منفرداً عن الآخر ويكون المقام من باب ذكر العام بعد الخاص . أقول : لعل الأولى ان نقول : ان صحيح سليمان بن خالد متروك لم يعملوا به فلا يكفى لاثبات الكفارة بل لا بأس بحمل ظاهره على الندب لصراحة صحيح الحلبي وابن مسلم على عدم الوجوب ولا يعتد بما ذكرناه استبعاداً لذلك بعد ما كان وجوه
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 318
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣١٨
هامش
( 4 ) جواهر الكلام : 20 / 425 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب بقية كفارات الاحرام ح 1 .
( 6 ) الحدائق الناظرة : 15 / 460 .