الأخذ بالروايات .
لكن استشكل فيه بما فيها من التعارض لدلالة صحيح معاوية بن عمّار على حصر المراد
منه بالكذب والسباب وخبر زيد الشحام على حصره بالكذب وصحيح علي بن جعفر على حصره
بالكذب والمفاخرة .
الا أنه رفع التعارض بينها بحمل ظاهر كل منها على نصّ غيره فخبر زيد الشحام الذي
يدل على أن الفسوق الكذب نص في كونه منه وظاهر في حصره به فيرفع اليد عن ظاهره بنصّ
صحيح معاوية بن عمار وصحيح علي بن جعفر وصحيح معاوية بن عمار نص في كون الكذب
والسباب منه وظاهر في حصر المراد بهما وكذا صحيح علي بن جعفر نص في كون المراد من
الفسوق الكذب والمفاخرة وظاهر في حصره بهما فيؤخذ بنص كل منهما ويرفع اليد عن ظاهر
كل منهما بنصّ الآخر .
نعم مقتضى ما ذكر كون المفاخرة داخلة في المراد من الفسوق ولكن الظاهر أنه غير معمول
به ويمكن الجمع بين صحيح علي بن جعفر وصحيح معاوية بن عمار بارجاع المفاخرة إلى
الكذب لأنها لا تخلو منه لاشتماله غالباً على الادعاء والكذب أو إلى السباب لاشتماله
على ذم غيره وسلب المحاسن عن خصمه
لا يقال : لا داعى لذلك بعد امكان تحققها بالصدق وخالياً عن الكذب والسباب فمقتضى
الاطلاق حرمتها أيضاً مطلقاً .
فإنه يقال : ان المناسب لتفسير الفسوق ومعناه هو ما يشتمل على الفسق أي الكذب
والسباب دون الفخر بالصدق الذي لا يكون من الفسق الا إذا كان تعريضاً للغير وسلبه
عنه إذاً فلا بأس بذلك الحمل جمعاً بين الروايات كما فعله في المدارك والله هو
العالم .
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 316
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣١٦