واما خبر سعيد الأعرج فالاستشهاد به أيضاً لحمل الروايات على الكراهة مخدوش بأنه لم
يرد فيه توثيق في كتب الرجال ومن جانب آخر ردّ الاستدلال بصحيح ابن سنان لجواز
الاستظلال بما لا يكون فوق الرأس بان مورده الاضطرار لا الاختيار .
وما ذكر من أن خصوصية المورد لا تخصص الوارد معناه سلب كلية عدم كون خصوصية المورد
مخصصة للوارد ولا يثبت بذلك كونها كذلك في الجملة فاللازم ملاحظة الموارد فرب مورد
بخصوصيته مخصص للوارد عند العرف ورب مورد لا يكون كذلك .
وبعد ذلك كله نقول مقتضى الاطلاقات السابقة حرمة التظليل والاستتار عن الشمس سواء
كان بما يكون على رأسه أو بغيره وحيث لم يثبت ما يكون حجة لتقييدها فالظاهر حرمته
مطلقاً والقول به موافق للاحتياط فلا يجوز تركه مطلقاً والله هو الهادي إلى الصواب .
الرابع : بعد البناء في الأمر الثالث على حرمة التظليل والاستتار عن الشمس مطلقاً
سواء كان ما يظل به فوق رأسه أو بأحد جانبيه فهل المراد به ما يكون له
شأنية ذلك في الضحى وعند نزول المطر وغيرهما من الحالات التي يستفاد لدفع الأذية
بالاستظلال وان لم يكن هنا ضحى ومطر وما يلجأ لدفعه بالاستظلال فيحرم على المحرم
السائر في الليل أو في الغيم الشديدة ما يحرم عليه في اليوم وفي الضحى أو ان المراد
فعلية الاستظلال ووقوعه خارجاً فلا يقال للسائر في الليل إذا كان في المحمل أو في
السيارة انه استظل بهما .
الظاهر هو الثاني كما يدلّ عليه عدة من الروايات مثل قوله ( عليه السلام ) اضح لمن
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 291
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٩١