عزّ وجلّ أمر في كتابه بالطلاق وأكد فيه شاهدين ولم يرض بهما الا عدلين وأمر في كتابه بالتزويج وأهمله بلا شهود فأتيتم بشاهدين فيما أبطل إليه وأبطلتم شاهدين فيما أكد الله عزّ وجلّ وأجزتم طلاق المجنون والسكران . حج رسول الله صلى عليه وآله وسلم فاحرم ولم يظلّل ودخل البيت والخباء واستظل بالمحمل والجدار فقلنا ( فعلنا ) كما فعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسكت » ( 13 ) . إذاً فلا ريب في أن الاعتماد على الروايات المستفيضة الدالة على تحريم الاستظلال . الا انه يقع الكلام هنا في أمور : الأول : قد سمعت من الروايات ان التظليل مرخص فيه في الجملة لعذر ما من مرض أو حر أو برد فهل هو مختص بما إذا صار بهذه العلل مضطراً إلى التظليل وكان العذر بحيث لا يتحمل عادة أو عرفاً مثله أو هو أعم من ذلك فيكفي مطلق الأذية من الحر أو البرد وان لم تصل إلى الحد المذكور . وبعبارة أخرى : يلزم ان يكون العذر على حدّ يسقط معه التكليف والظاهر من الجواهر اختيار سقوط حرمته إذا كان فيه الضرر العظيم الذي يسقط معه التكليف ( 14 ) . ولكن الظاهر من الروايات انه مرخص فيه ولو لم يصل العذر إلى هذا الحد
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 286
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٨٦
هامش
( 13 ) وسائل الشيعة : ب 66 من أبواب تروك الاحرام ح 2 وعيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) وقرب الإسناد في بعضها ان السائل كان محمد بن الحسن الشيباني وهو أبو يوسف كانا من تلامذة أبي حنيفة وفي بعضها ان السؤال والجواب وقع عند المهدى العباسي وفي بعضها انهما وقعا عند هارون والظاهر وقوعهما عندهما .
( 14 ) جواهر الكلام : 18 / 398 .