عدم تحقّق الفساد بل المراد منه أن فعله جعله قريباً من الفساد . ويمكن الاستدلال له بمعتبرة ابن مسكان قال : « قلت : متمتع وقع على امرأته قبل أن يقصِّر ؟ فقال : عليه دم شاة » ( 1 ) فإن سكوته عن بيان وجوب القضاء عليه في مقام بيان مطلق ما يترتب عليه من الحكم يدل على عدم ترتب الفساد عليه . ومثله صحيح الحلبي قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن متمتع طاف بالبيت وبين الصفا والمروة وقبّل امرأته قبل أن يقصِّر من رأسه ؟ قال : عليه دم يهريقه وإن كان الجماع فعليه جزور أو بقرة » . ( 2 ) ولكن يمكن الخدشة في الاستدلال بهما بأنَّه يستفاد من جواب الإمام ( عليه السلام ) أنَّ محط سؤال السائل فيهما كان عن خصوص الكفارة وإلا لأجابه كما في صحيح معاوية ، وقد خشيت أن يكون قد ثلم حجَّه إن كان عالماً وإن كان جاهلا فلا شيء عليه ( 3 ) . وكيف كان فلا إشكال في عدم فساد عمرته كما لا إشكال بعد هذه النصوص في وجوب الكفارة به . نعم قد وقع الكلام في أنَّها متعينة في الجزور كما دل عليه صحيح معاوية أو هو مخيَّر بين الجزور والبقرة كما دل عليه صحيح الحلبي أو يكفيه دم شاة بل متعين عليه كما دلَّ عليه معتبرة ابن مسكان « عليه دم شاة » أو أنَّ اختلاف الرّوايات يدل على التخيير .
فقه الحج بحوث استدلالية في الحج — صفحة 193
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٩٣
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 13 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 13 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 1 و 5 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، ب 13 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 4 .