هذا كله في ما يدل على الافتراق في الحجة الأُولى وأمّا الحجة الثانية التي يعبر عنها في بعض الكلمات بحجة القضاء ، وإن كان الأولى على ما قويناه تسميتها بحجة العقوبة فالأمر فيها سهل لأنَّ ما يدل على وجوب افتراقهما هو مضمر زرارة وفيه « وعليها الحج من قابل فإذا بلغا المكان الَّذي أحدثا فيه فرق بينهما حتى يقضيا نسكهما ويرجعا إلى المكان الَّذي أصابا فيه ما أصابا » ( 35 ) ومقتضى هذا انَّهما إن رجعا إلى وطنهما من ذلك الطريق لا يجتمعان حتَّى يرجعا إلى ذلك المكان إن كانا أحدثا ما أحدثا قبل الوصول إلى منى والا فإن أحدثا بعده يكفيهما الافتراق إلى قضاء المناسك . وهنا يطرح فرع وهو : انَّهما إن أحدثا ما أحدثا في الذهاب إلى عرفات من طريق منى قبل الوصول إليه وفي حجهما القابل اختارا طريقاً آخر إلى عرفات لا يمر بذلك المكان يمكن أن يقال : إنَّهما يفترقان إذا وصلا بمكان يمر الطريقان إليه كعرفات . والله هو العالم .
الجماع بعد المشعر الحرام
المقام الثاني فيما يترتب على الجماع إن وقع بعد المشعر الحرام . قال في الشرائع : ( وإن جامع بعد الوقوف بالمشعر ولو قبل أن يطوف طواف النساء أو طاف منه ثلاثة أشواط فما دونه أو جامع في غير الفرج قبل الوقوف كان حجه صحيحاً وعليه بدنة لا غير ) ( 1 ) .